فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 545

الناس بخشية الله {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء} [فاطر: 28] ، ولقد تحدثنا عن فضلهم وأدب التعامل معهم فليرجع إليه بين دفتي هذا الكتاب.

حرص الأعداء على تغيير هويتنا:

بعد هذه السطور التي طوفنا بها معك حري بنا أن نؤكد على أن أعداء الله يحاولون ويلحون في تغيير المناهج التعليمية، ولِمَ يركزون على تغيير المناهج؟ فما أسهل الإجابة، إنها: لتغيير العقول لكي يوجهوا العقل توجيهاً يرضونه؛ لأنهم أصحاب دنيا؛ ولأنهم مفسدون في الأرض؛ لأن منطقهم: {وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلا إنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لا يَشْعُرُونَ. وَإذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 11 - 13] ، نحن أمام قضية خطيرة: ماذا يعني تغيير هويتنا الإسلامية، وهي عقيدتنا، وهي طريقة تفكيرنا، وهي منهجنا في الحياة، هم يركزون ويضغطون على ذلك حتى وصل الأمر إلى التحريض على إغلاق الكتاتيب القرآنية التي تربط الإنسان بكتاب الله وتربطه بلغة القرآن التي تشكل عقله تشكيلاً إسلامياً، وهو بهذه القراءة تعمق في نفسه حب من أحب الله ورسوله وبغض من أبغضهما.

فالآيات التي تتكلم عن اليهود وتصفهم وتكشف دخيلة أنفسهم ومؤامراتهم تحذف؛ لأن المسلم إذا قرأ في كتاب الله قوله: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} [المائدة: 82] يبدأ عقله في التفكير وتبدأ كراهية هؤلاء لأمر الله ببغضهم، فإذا بدأت الكراهية تحددت المعاملات، فلا تطبيع ولكن بغض وكراهية عند التعامل معهم طالما أنهم يقاتلوننا، وهذا هو القصد من تغيير المناهج وتجديد الخطاب الديني، ولقد رأينا الحرب على الحجاب، بل والالتزام بوجه عام فضلاً عن الحرب على المعاهد الأزهرية، وليس هذا فحسب بل الأمر الأعجب أن تتدخل وزارة الأوقاف في طول صلاة التراويح وقيام الليل بل والأذان حتى يضيع الولاء وتميع الأمور وتهن الشخصية فتختلط الأمور فلا نعرف من نحب ومن نبغض؟ ولمن الولاء ولمن البراء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت