ثانيًا: أن العمل لتحقيق هذه الأهداف يجب أن يقوم على أساس التخطيط المرحلى:
فإن"المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى"والمنبت هو الذي يضرب الدابة كى تقطع الطريق بسرعة، يظل يضربها حتى يهلكها فأضاع الدابة بحماقته ولم يصل إلى الهدف المنشود، كذلك لا بد أن يكون للإنسان المسلم عقلية تخطيطية ذات أهداف ومراحل كل هدف يوصل إلى الآخر حتى نصل إلى الغاية المنشودة وكل مرحلة من المراحل يكون لها أهداف وهكذا.
ثالثًا: أن العمل لتحقيق هذه الأهداف لا بد أن يقوم على أساس العمل الجماعى:
لأن العمل الفردى لا يستطيع أن يحقق هذه الأهداف، بل لا بد من طليعة تتحلى بصفات أخلاقية وتحمل هذه المعانى الإيجابية.
يقول الأستاذ عمر التلمسانى - رحمه الله - إن الأستاذ المرشد حسن البنا - رحمه الله - سأله يومًا:"هل تقرأ القرآن؟"فأجاب: بنعم، ثم قال:"وأخرجت من جيبى مصحفًا لأؤكد له ما أقول"، فسألنى:"ولماذا تحتفظ به في جيبك؟"فقلت:"إنه خير وبركة"، فما كنت أعرف أن القرآن كتاب رسالة ومنهج ولكنى كنت أقول ما أفهمه من حمله وأنه بركة توضع على الرأس إكبارًا أو في الجيب حراسة أو في المأتم رحمة، فقال المرشد: ما لهذا نزل القرآن يا عمر، لقد نزل تشريعًا يربط بين الدنيا والآخرة، لقد نزل لنعمل به في سبيل الله وخير المسلمين، لا لكى تضعه في جيبك أو لكى تقرأه لوحدك، وعندما تتمعن في قراءة القرآن وإدراك معانيه فسوف تجد أن القراءة لمجرد القراءة لا يفيدك فأنت عبد من عباد الله تقرأ القرآن تقربًا لله وهذا صحيح، وإنما هذا أمر لا يكفى فالمسألة ليست مسألة بركة فحسب وإنما العمل بتعاليم القرآن فهل يرضى الإسلام أن يكون المسلم ذليلًا؟ هل يرضى أن يكون في مؤخرة العالم كله؟ هل يرضى أن يكون حملة كتاب الله على هذه الصورة من التبعية؟ إنه القرآن الذي جاء لكى يعز الذليل ويُمكَّن للضعيف وأن ينشر رحمته ونوره في العالم.
يقول الإمام البنا:"إن الله قد بعث لكم إمامًا ووضع لكم نظامًا وفصّل أحكامًا وأنزل كتابًا وأحل حلالًا وحرم حرامًا وأرشدكم إلى ما فيه خيركم"