تبعهم، ومن الخطورة بمكان أيضًا أن تقرأ حديثًا وتقف عنده وتحاول فهمه بنفسك بينما المولى يقول: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) فعدم سؤال أهل الذكر قد يؤدى بك إلى الشطط وأعطيكم مثال: السيدة عائشة رضى الله عنها قالت في حديث: ما بال رسول - صلى الله عليه وسلم - واقفًا منذ أنزل عليه القرآن، ومن حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال واقفًا فلا تصدقوه، ما سيكون الموقف إذا وقع هذا الحديث بين أيديكم ثم جاءك من يقول: جائز أن يبول الرجل واقفًا. بينما كلام السيدة عائشة ينهى عن ذلك بقول صريح:"ومن حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال واقفًا فلا تصدقوه".
ونأتى لحذيفة - رضي الله عنه - يقول: أتيت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوَضوء (الإناء الذي فيه ماء للوضوء) ، فبال واقفًا ثم توضأ.
الحديث الأول صحيح والحديث الثانى متفق عليه، فالاثنان صحيحان. وللعلماء فيهما كلام وعلم.
أفرد الإمام ابن القيم بابًا لهذين الحديثين تحت عنوان: تبول الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقوفًا، وجاء بحديث السيدة عائشة الذي قالت: ما بال رسول - صلى الله عليه وسلم - واقفًا منذ أنزل عليه القرآن، ومن حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال واقفًا فلا تصدقوه، وقال:"إن علماء الحديث يقولون: إذا كان هناك حديثين ظاهرهما التعارض (هذان الحديثان اللذان ظاهرهما التعارض) فالتوفيق بينهما أولى."
فكيف وفق العلماء بين هذين الحديثين؟
يقول ابن القيم: أسأل سؤالًا: من قال أن السيدة عائشة كانت قادرة ومقتدرة على إحصاء تبول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل مكان بال فيه؟ في بيته وفى خارج بيته، في أسفاره، في ترحاله، في كل مكان كيف تقول السيدة عائشة ومن حدثكم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال واقفًا فلا تصدقوه. فما هى القضية؟