فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1841

"ما أحسنه مُقبلًا"، أو صفة تُشبه الفِعْل الجامِد، وهو اسمُ التفضيل، نحو:"هو أفصَحُ النّاس خَطيبًا"، أو مَصْدَرًا، نحو:"أعجَبني اعتكافُ أخيك صَائمًا"، أو اسم فِعْل، نحو:"نِزال مُسرعًا"، أو لفظًا مُضَمّنًا معنى الفِعْل دون حُروفه، نحو: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً} [النمل: 52] ، أو يكون العَامِل عَرَضَ له مانعٌ، نحو:"لأصبر مُحتَسبًا"و"لأعتكفنّ صَائمًا"؛ فإنّ مَا كَان في حيز"لام الابتداء"أو"لام القَسَم"لا يتقَدّم [عليها] (1) .

ويُستثنى من"أفعَل التفضيل": مَا كَان عَامِلًا في حَالين أحدهما [مُفَضّلة] (2) عن الأخْرى؛ فإنه يجب تقديم الحال الفَاضِلة، كـ"هذا بُسرًا أطيب منه رُطبًا"، وقولك:"زيد مفردًا أنفع من عمرو مُعَانًا".

ويُستثنى مِن المضَمّن معنى الفِعْل دون حُروفه: أنْ يكُون ظَرفًا أو مجرورًا مخبرًا بهما؛ فيجُوز بقِلَّة توسُّط الحال بين المخبر عنه والمخبر به، [كقراءة] (3) الحسَن:"وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَمِينِهِ" (4) ، وهو قولُ الأخْفَش. (5)

إذا ثبت ذلك: فمَسْألتنا من هَذا القِسْم الجائِز بقِلّة؛ لأنّ"هُو"مُبتدأ، و"في المسْجد"خَبره، و"مُعْتكفًا"حَالٌ مِن ضَمير مُتعَلّق بحَرْف الجرّ، فتقَدّمه في قَولك:"هُو مُعتَكِفًا في المسْجِد"، كقَوله تَعَالى:"وَالسَّمَوَاتُ مَطْويَّاتٍ بِيَمِينِهِ"على قراءَة

(1) غير واضحة بالأصل. ولعلها:"عليهما". والمثبت من (ب) .

(2) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"منفصلة".

(3) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .

(4) من سورة [الزمر: 67] . وقد قرأ بها - أي: بكسر التاء المنوّنة في"مطويات"- عيسى بن عُمر، وكذا قرأ الجَحدَريُّ. والنّاس على رَفعها. انظر: تفسير ابن عَطيّة (4/ 541) ، فتح القدير للشّوكاني (4/ 545) .

(5) انظر: أوضح المسالك (2/ 271 وما بعدها) ، شرح الأشموني (2/ 21) ، شرح التصريح (1/ 594 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت