فهرس الكتاب
بدِرْهَم"، [فـ"منوان"مُبتدأ] (1) ، ومُسَوّغه الصِّفَة المقَدّرَة. (2) "
قوله:"فرَأيتُ في المنَام": معطُوفٌ على محذُوفٍ تقديره:"فوَجَدتُ في نفسي، فنِمْت، فرَأيتُ"، فـ"الفَاء"في قَوله"فنمتُ"عَاطِفَة لا سَببية فيها، و"الفَاء"في"فرأيتُ"فيها مَعنى السَّبَبية.
والرّؤْيَة هُنا حِلْمّية، وقد تقَدّم الخِلافُ [فيها] (3) ، هَل هي عِلْميّة أو بَصَريّة، اختار ابن مَالِك (4) أنّها عِلْميّة، وهَذا الحديثُ يَرُدّ عَليه؛ لأنّه أدْخَل عَليها"كأنّ"التشبيهية، وهي مخالِفَة لمعنَى العِلْميّة، فلو قُلتَ:"عَلِمْتُ زَيدًا كأنّه ضَاحِك"لم يجز؛ للمُنَافَاة التي بين العِلْم والتشبيه. فإنْ قَدّرتها بمَعنى"رَأى"البصَريّة صَحّ دُخُولها عَليها؛ لمُلَاءَمتِهَا لها؛ فيجُوز أنْ تقُول:"رَأيتُ زَيدًا كأنّه ضَاحِك"، أي:" [مُتشَبّهًا] (5) به".
فإنْ جَعَلتها بمَعْنى البَصَريّة: كَان التقديرُ في الحديث:"فرَأيتُ رُؤْيَا كَأنّ إنسَانًا"، وتكُون جملة"كَان"في محلّ الحَال.
وإنْ جَعَلتَها العِلْميّة: فيحتمل أن يكُون"إنسانًا"مفعُولها الأوّل، وجملة"يُنادِي"المفْعُول الثّاني، و"كَأنّ"مُقْحَمَة لا عَمَلَ لها. ويحتمل أنْ تكُون"الكَاف"زَائِدة، وفُتِحَت"أنّ"لأجْل تقَدّم الرّؤيَة عَليها المقتَضيَة للعَمَل في اسمها وخبرها،
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(2) انظر: شرح التسهيل (1/ 290) ، مغني اللبيب (ص 613، 614، 881، 882) ، شرح الأشموني (1/ 193) ، شرح التصريح (1/ 210) .
(3) بالنسخ:"فيهما".
(4) انظر: إرشاد الساري (1/ 106) ، (10/ 130) ، شرح الشذور للجوجري (2/ 650) ، شرح التصريح (1/ 366، 386) ، شرح الأشموني (1/ 371) ، شرح ابن عقيل (2/ 52 وما بعدها) ، توضيح المقاصد (1/ 565) ، الهمع (1/ 536) .
(5) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .