فهرس الكتاب
ولك أن تعلّق"في الناس"بالحال المقَدّرة، أي:"قام خطيبًا في الناس".
قوله:"فحمد اللَّه وأثنى عليه": أي:"قال: الحمد للَّه". وفي الحديث:"يقول العبد: الحمد للَّه رب العالمين؛ يقول اللَّه: حمدني عبدي. يقول العبد: الرحمن الرحيم؛ يقول اللَّه: أثنى عليَّ عبدي" (1) . فهذا يفسّر معنى الحمدلة ومعنى الثناء.
وعطف"الثناء"على"الحمد"بـ"الواو"؛ لأنهما [لمعنًى] (2) ، وَلَا يكادان يفترقان، وعطف ما أتى به بعد"الحمْد"و"الثناء"بـ"ثُم"المرتّبة، فالمعنى: أنّه لم يَفْصِل بغير ذلك.
قوله:"أمّا بعد": اعلم أنّ"أما بعد"تُستعْمَل كثيرًا في الخطَب والرسائل لفصل كلام من كلام. وقيل: إنها فصل الخطاب المذكور في كتاب اللَّه، وأنّ أوّل من تكلّم بها داود -عليه السلام-. وقيل: أوّل مَن تكلّم بها نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-. وقيل: قُسُّ بن ساعدة. وقيل غير ذلك (3) .
والعامل فيها مُشكِل، فقيل في مثل"أمّا بعد: فإنّ زيدًا قائم": العاملُ"قائم"، وإن كان في صلة"أن"؛ لأنّ الظروف يُتسَاهَل فيها، ولذلك لا يَجوز:"أمّا زيدًا فإني ضارب"؛ لأنّه ليس بظرف (4) .
والذي يظهر لي: أنْ يُقَدّر فعْل يدلّ عليه معنى الكَلام، أي:"أمّا بعد كلامي"
= (ص/223) ، همع الهوامع للسيوطي (2/ 445) .
(1) صحيح: مسلم (395/ 38) ، من حديث أبي هريرة.
(2) غير واضحة بالأصل، ولعلها:"بمعنى". والمثبت من (ب) .
(3) انظر: فتح الباري (2/ 404) ، شرح النووي على مسلم (6/ 156) ، إرشاد السّاري (1/ 79) ، (2/ 182، 183) ، (8/ 314) ، المنتقى شرح الموطأ (8/ 307) ، مرعاة المفاتيح (1/ 5) ، الإعلام لابن الملقن (1/ 115) ، تاج العروس (7/ 438) .
(4) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص 83، 911) ، شرح المفصل (5/ 125) ، الهمع للسيوطي (2/ 580، 581) .