فهرس الكتاب
فاسمَعوا أنّ الأمر كذا" (1) ."
وأمّا هنا فإنّه وقَع بعدها"ما"الاستفهامية، فقيل: العامِلُ ما في"أمّا"من معنى الشّرط؛ لأنّ الظروف يُتسع فيها.
قلتُ: وفي عمل معاني الحروف -من استفهام، ونفي، وشرط، وتمنٍّ- في الظروف والأحْوَال خِلاف.
وأمّا في حَديثنا هذا: فقد وَقَع استفهام يمنَع من عَمَل ما بعده فيما قبله، فلا يصحّ أن يعمل"يشترطون"لذلك، ولأنّه صفة لـ"رجَال"، و"رجَال"مُضَاف إِلَى خبر"ما"الاستفهامية، والخبر هو المبتدأ في المعنى، فتحرّر من ذلك تأكيد المنع من عَمل"يشترطون"، وتقَوّى أنْ يكُون العاملُ في"أمّا"ما في"أمّا"من معنى الشّرط، أو يُقدّر له فِعل.
قال ابن الأثير:"أمّا بعد"تقديرُ الكَلام فيها:"أمّا بعد حَمَد اللَّه فكذا وكذا". و"بعد"من ظروف المكَان التي تلزمها الإضَافة (2) .
قلتُ: قد تقدّم الكَلام على"قبل"و"بعد"في الحديث الرابع من"تسوية الصفوف".
قال في كتاب"صناعة (3) الكتاب": أجَاز هشام"أمّا بعد"، بفتح"الدال".
(1) راجع: إرشاد الساري (1/ 152) .
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 140) .
(3) كذا بالنسخ، والنقل موجود بكتاب"عمدة الكتاب"لأبي جعفر النحاس (ت: 338 هـ) . وقد عزا مَن ترجم له كتاب"صناعة الكتاب"و"أدب الكتاب"، ولم أر عندهم ذكر"عمدة الكتاب". ونقل النووي في كتاب الأذكار (ص 16، 575) عن"صناعة الكتاب"، وصرح المحقّق أنه هو"عمدة الكتاب". ولعل بعض نُسخه عُنونت بهذا الاسم. واللَّه أعلم. وراجع: مُعجم الأدباء لياقوت (1/ 469) ، الوافي بالوفيات (13/ 211) ، الدليل إلى المتون العلية (ص 662) .