فهرس الكتاب
و"أبو لهب"مُضاف ومُضاف إليه، وقد تقَدّم ذكر الأسماء المركّبة تركيب إضافة في ثاني حديث من الأوّل.
ويحتمل أن يتعلّق"لأبي لهب"بصفة لـ"مولاة"، وكذلك جملة:"كان أبو لهب أعتقها"صفة ثانية. وجملة"أعتقها"خبر"كان".
قوله:"فأرضعت": معطوفٌ على"أعتقها". وتقدّم أنّ المعطوف والمعطوف عليه لا تلزم المشَاكَلة بينهما، ولا يُشترط اتفاق معانيها؛ فيجوز عطْف الخبر على غيره وبالعَكْس، هذا مذهبُ سيبويه. (1)
ومن ذلك قول امرئ القيس:
وإنّ شفائي عبْرَة لو سفحتها ... فَهَل عِنْد رسمٍ دارسٍ من معوّل (2)
وتقدّم في الثّالث من"المذي"ما يُغني عن إعادته هنا.
ولو قال هنا:"كان أعتقها"كفى، إلا أنّه أراد زيادة بيان، وتمحّض بذكره ثانية نفي عِتْق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لها أو غيره.
قوله:"فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشَرّ حِيبة": ورُوي:"هَيْئَة" (3) ، والمعنى مُتقارِب. هذه الرؤيا حلمية، تتعدّى إلى مفعولين، كالعِلْمية، عند ابن مالك ومُوافقيه، فـ"بعض"المفعول القائم مقام الفاعل، والثّاني المتصل به.
(1) انظر: مغني اللبيب (ص 627) ، همع الهوامع (3/ 225) .
(2) البيت من الطويل، وهو لأمرئ القيس. انظر: سمط اللآلي (1/ 943) ، وشرح القصائد السبع الطوال (ص 25) ، وخزانة الأدب (3/ 224) ، وشرح المعلقات للزوزني (ص 38) ، والعمدة لابن رشيق (2/ 86) ، والكتاب (2/ 142) ، والمعجم المفصل (6/ 571) .
(3) لم أجد من أشار إليها، ولعله يقصد أنه رآها في نسخة من"العمدة"، وقد أشار العيني في"عمدة القاري" (20/ 94) إلى تصحيف الكلمة في روايات إلى"خيبة".