فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1841

قولُه:"من أُمتي": يتعلّق بصفة لـ"رجُل".

وجملة"أدركته الصَّلاة": تقَدّم أَنَّهُ فعلُ الشّرط، وأنه في محلّ الخبر. وتقدّم قريبًا حُكمُ الشّرط وجَوابه. ويحتمل أن يكُون الخبرُ:"فليُصَلّ"، وفيه بُعْد؛ لأنه طلب؛ ولأنّ"الفاء"تمنع من ذلك، فيُقدَّر:"أيّما رَجُلٌ أَدْرَكَتْه الصّلاة صَلّاها"، وسياقُ الكَلام يدُلّ على ذلك.

قال بعضهم: يُقَدّر الخبر فيما فرضه الله أو نبيه:"أيّما رجُلٌ أدركته الصّلاة"، كما قُدِّر في قولِه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] . (1)

وظاهرُ كلامه أَنَّهُ لا يجوزُ أن تكون جملة"أدركته"الخبر؛ لأنَّها ليست محلًّا للفائدة؛ ولأنّ التقدير:"أيّما رَجُل مُدركٌ للصّلاة".

قلتُ: والذي قَدّمته أظهَر؛ لأنّه لو كان [الفعل] (2) مُستقبلًا لظَهر عَمَل الشرط فيه. فلو قلت:"أيّما رجُلٌ تُدركه الصّلاة فليُصَلّ"ظهر عَمل الشرط في فعله، كسائر أسماء الشّرط، ولأنّ تَعَذّر حرف الشّرط -وهو:"إنْ"- ظَاهِر في الفِعْل؛ لأنّك تقول:"أدركت رَجُلًا الصلاة فليُصلّ"، وفي الكَلام تقديرٌ لا بُدّ منه، أي:"أيّما رجُلٌ أدرَكَه أوقات الصّلاة"أو"... فرضية الصَّلاة".

وفي جعله"الصّلاة"مُدْرَكة تنبيهٌ على أنَّ التيمّمَ لا يكونُ إلَّا عند ضيق الوقت عن طَلَب الماء أو اليَأس منه. (3)

(1) انظر: البحر المحيط (4/ 249) ، تفسير القرطبي (6/ 166) ، إرشاد الساري (9/ 458) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 156) ، الرّد على النّحاة لابن مَضَاء القرطبي (ص 97) ، شرح التسهيل (1/ 329) ، شرح القطر (ص 193، 194) ، همع الهوامع (1/ 403) ، المدارس النحوية (ص 69، 74، 313) . وهو منسوبٌ لسيبويه وجمهور البصريين.

(2) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"مبني".

(3) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (4/ 64) ، نخب الأفكار (2/ 198) ، شرح مختصر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت