ولذلك يُقال مرَّة:"ابنة"بهمْزة الوصْل، تأنيث"ابن"، ومرّة"بنت"بغير همز. والأصلُ:"بنوة"و"بنو"، ثم نقص، فصَار"ابن"، وبقيت"بنت"تارة على أصْلها لأجْل"التاء"، ومرّة أدخلت عليها"الهمزة"كمُذَكِّرها، وذلك لأنّهم لما حَذَفُوا لامه تخفيفًا [عوّضوا] (1) "الهمزة"من أوّله على غير قياس، ثم سَكّنوا"الباء"تخفيفًا.
وقيل: إنهم سَكّنوا"الباء"، ثم جَلَبُوا"همزة"الوصْل؛ كيلا يبتدءوا بالسّاكِن.
وبهذا التعليل تبيّن لك أنّ"التاء"في"بنت"عوض من المحذوف، لا"تاء"التأنيث، وأنّ"التاء"في"ابنة"للتأنيث، ودخلت"الهمزة"لدخُولها على"ابن". انتهى الكلامُ على ذلك مختصرًا. (2)
[قولُه] (3) :"أُسْتَحَاضُ": في محلّ الخبر.
قَال الشّيخُ تقي الدّين: ولم يُبن هذا الفعل للفاعل، كما في قولهم:"نفست المرأة"و"نتجت الناقة".
وأصلُ الكلمة من"الحيض"، والزوائد في"استحاض"للمُبالغة، كما يُقال:"قَرّ في المكان"، ثم يُزاد للمُبالغة فيه؛ فيُقال:"استقر"، و"أعشب المكان"، ثم تُبالغ فيه، فيُقال:"اعشوشب". (4)
(1) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(2) انظر: سر صناعة الإعراب (1/ 159 وما بعدها) ، (2/ 250) ، شرح المفصل (3/ 407، 467، 468) ، (5/ 397) ، علل النحو (ص 171 وما بعدها) ، اللباب في علل البناء والإعراب (2/ 337 وما بعدها) ، المحكم والمحيط الأعظم (10/ 521 وما بعدها) ، لسان العرب (14/ 89 وما بعدها) ، تاج العروس (37/ 226 وما بعدها) ، أصول النحو 2، لمرحلة الماجستير، جامعة المدينة العالمية، (ص 291 وما بعدها) .
(3) بياض بقدر كلمة بالأصل. وسقط من (ب) .
(4) انظر: إحكام الأحكام (1/ 155) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 180) ، عقود الزبرجد =