اقترن بالخبر حرف استفهام - نحو قولُه في الحديث:"أَوَمُخْرِجِي هُمْ" (1) - دَلّ على قَصْدٍ من المتكلّم لمعني، ذكره ابن الحاجب.
قال: كُلُّ بابٍ من أبواب الكَلام؛ فالقياسُ أنْ يتقدّم أوّله ما يدلُّ عليه، كحروف الشرط والاستفهام والنفي والتمني والترجي والتنبيه والنداء.
قال ابنُ الحاجب: وإنَّما كان كذلك؛ لأنهم قصدوا تبيين القسم المقصود بالتعيين عنه، ليعلم السّامع من أوّل الأمر مقصُود المتكلّم؛ لأنه لو كَان الخبر مُؤَخّرًا - وهو محلُّ الفائدة، والمقصُود من الجملة - لجوّز السّامع عند سماعه أوّل كلامه أنّ ذلك من كُلّ واحدٍ من أقسام الكلام؛ فيبقى في حيرة واشتغال خاطر لانتظار ما [يُعين] (2) له آخرًا. انتهى. (3)
قلتُ: وَلَا يُقال: إنّ هذا من المواضع التي يجب فيها تقدُّم الخبر؛ لأنَّها لو قالت:"أأنتِ حرورية؟ صَحّ، وزال ذلك المعنى المتقدِّم من الكَلام."
بخلاف ما إِذَا كان الخبرُ اسمَ استفهام - نحو:"أين زَيْد؟"- فإنه يجب تقديم الخبر؛ لأنّ الخبرَ نفسه تَضَمّن معنى الاستفهام، لا ينفصلُ عنه، فلا يُتصَوّرُ نقلُ معناه عنه، بخلافِ حُروف الصَّدْر، وإن كان ذلك كُلّه - من الحروف والأسماء - إنَّما يَطلُب الفعْل. والله أعلم. (4)
(1) مُتفقٌ عليه: البخاري (3) ومُسلم (160/ 252) ، من حَدِيث عَائِشَة.
(2) كذا بالنسخ. وقد تقرأ بالأصل:"يعبر".
(3) انظر: الإيضاح في شرح المفصل، لابن الحاجب، ط العراق، (1/ 192) ، أمالي ابن الحاجب (2/ 570، 571) .
(4) انظر في توثيق المسألة وفي مواضع تقديم المبتدأ أو الخبر: المفصل (44) ، الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (1/ 191 وما بعدها) ، شرح المفصل (1/ 237) ، الكافية لابن الحاجب (ص 16) ، شرح الكافية الشافية (1/ 472) ، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (1/ 355 وما بعدها) ، شرح التصريح (1/ 218 وما بعدها) ، همع الهوامع (1/ 387 وما بعدها) ، جامع الدروس العربية (2/ 266 وما =