قوله:"بالصَّلاة": مُتعَلّقٌ بـ"آمُر". و"آمُر"يتعدَّى إِلَى مفعولين، الثاني بحَرف جَر، ويجوز حَذفه؛ فالمفعولُ الأوّل هنا محذوفٌ تقديره:"أنْ آمُر النّاسَ بالصَّلاة". وقد أجَازوا حذف"الباء"من مفعُول"أمَر"وأخَواته؛ فقالوا:"أمَرتُك الخير"، و"أمَرتُك بالخير".
وقياسُه: أنْ يجُوز هُنا؛ فيُقال:"أنْ آمُر النَّاسَ الصَّلاة"، مثل:"أمَرتُك بالخير"، و"أمَرتُك بالأكل"، ونحوه؛ لأنه يحسُنُ في موضعه"أنْ"وما عَملت فيه، فتقول:"أمرتُك أنْ تأكُل"، و"أنْ تفعل خيرًا"، و"أنْ تُصلِّي". (1)
و"أنْ"تُحذَف معها حُرُوف الجرّ كَثيرًا؛ تقُول:"أمَرتُك أنْ تقُول"، تُريد:"بأنْ تقُول"، و"أنْ تفْعَل"؛ فيَحْسُن الحذْفُ في مثل هَذا، لطُول الاسم، ولكَثْرة وقوعه. فإذا وَقَع موقع"أنْ"مصدر، نحو قولك:"أمرتُك الخير"؛ شُبِّه به، فيَحْسُن الحذْفُ. فإنْ قُلْت:"أمَرتُك بزَيدٍ"، لم يجُز أنْ تقُول:"أمَرتُك زَيدًا"؛ لِمَا تبيَّن لك من هذه القاعِدَة. (2)
= (2/ 634) ، الصبان (2/ 133) .
(1) انظر: إرشاد الساري (1/ 78) ، (8/ 275) ، عُقود الزبرجَد (2/ 88) ، شواهد التوضيح (ص 253) ، الكتاب لسيبويه (1/ 37، 38) ، الأصول في النحو (1/ 177 وما بعدها) ، الكشكول للهمذاني (1/ 335) ، خزانة الأدب (1/ 339) ، (9/ 123) ، نتائج الفكر (ص 255، 260) ، أمالي ابن الحاجب (2/ 713) ، جامع الدروس العربية (3/ 195 وما بعدها) ، المنصوب على نزع الخافض في القرآن المؤلف: إبراهيم بن سليمان البعيمي، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: العدد 116، السنة 34، 1422 هـ / 2002 م، (ص 276 وما بعدها) .
(2) انظر: البحر المحيط (1/ 403، 456) ، (2/ 343) ، (6/ 112) ، (9/ 438) ، اللباب لابن عادل (1/ 449) ، إرشاد الساري (1/ 78) ، (8/ 275) ، شواهد التوضح (ص 53 2) ، الكتاب لسيبويه (1/ 37 وما بعدها) ، المقتضب للمبرد (2/ 35 وما بعدها، 321) ، الأصول في النحو (1/ 177 وما بعدها) ، المفصل (ص 387، 388) ، شرح =