آمَنُوا يَغْفِرُوا [الجاثية: 14] (1) .
وقد قيل في توجيه ذلك وجُوهًا أُخَر مَذْكُورة في مَوْضعها.
قولُه:"رَجُلًا فيُصلِّي": مَعْطُوفٌ على ما قبْله، ويجُوزُ القَطْعُ والرَّفْع؛ إذ رُوي كذلك (2) .
قولُه:"ثم أنْطَلِق مَعي برجَال": تقدَّم القَولُ على"مع"في الحَديثِ الأوّل من"المسْح على الخُفّين".
و ["معي"] (3) يجوزُ أن تتعلَّق بـ"أنطلِق"، ويجُوز أنْ تتعلّق بحَال من"رجال"على [أن] (4) تكون في الأصل صفة، تقدَّمت؛ فانتصَبت على الحَال، ويسمّى النحويون هذا:"أحْسَنُ الأقبَحَين"؛ لأنَّ تقديمَ الصفة على موصوفها قبيحٌ لا يجوزُ، وانتصَابُ الحال على النَّكرةِ قبيحٌ، لكنّه أقلُّ من قُبْح الصّفة. (5)
قَالوا: وهُو كثيرٌ في الكِتَابِ والسُّنة. (6) ومنه قَوْل الشَّاعِر:
وتَحْتَ القَنَا والعوالِي مُسْتَظِلَّةً ... ظِباءٌ أعارتها العيونَ الجآذرُ (7)
(1) انظر: معاني القرآن للفراء (1/ 159) ، (3/ 45) .
(2) رواه أحمد في المسند (10815) ، عن أَبِي هُريرة، وفيه:"... لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَلْيُصَلِّ بالنَّاس، ثُمَّ أَتْبَعَ أَهْلَ هَذِهِ الدُّورِ ...".
(3) كشط بالأصل، وسقط من (ب) .
(4) غير واضحة بالأصل، وتشبه:"ألّا". وفي (ب) :"أنه".
(5) انظر: الخصائص (1/ 213 وما بعدها) ، (2/ 384) ، توضيح المقاصد (2/ 945) ، شرح الأشموني (2/ 315) ، الصبان (2/ 83) ، (3/ 84) ، أصول النحو، من مناهج الماجستير بجامعة المدينة العالمية، (ص 279 وما بعدها) .
(6) انظر: الكتاب (2/ 124) . ولكن ما فيه صريح بأنه أكثر ما يكون في الشعر، وأقل ما يكون في الكلام.
(7) البيتُ من الطويل، وهو لذي الرمّة، والشاهدُ فيه: نصب"مُستظلة"على الحال لما =