فهرس الكتاب
بـ"قد"، كما في قوله تعالى: {وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا} [المائدة: 113] (1) ، ولو كانت بصرية لقال:"رأى استواءنا"؛ لأنَّ العِلم والعَقل مُدرَكان لا بحاسة البصر.
ويجُوز أنْ تكُون الرّؤية بَصرية (2) ، و"أن"مصدَرية، ولا أثر للفاصل، كما قيل في قوله تعالى: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا} [طه: 89] برفع الفاعل، على أنّ"أن"المخفّفة من الثقيلة، و"لا"الفاصلة، وقرأ أبو حيوة:"ألّا يَرْجِعَ" (3) بنصب الفعل على أنَّ"أن"المصدرية الناصبة، ولا أثر للفاصل. (4)
قال [النيلي] (5) رحمهُ اللهُ: الأفعالُ الداخلة على"أن"المخففة من الثقيلة أفعال القلوب، فمنها يقينٌ محض، كـ"علمتُ"، ومنها شكّ محض، كـ"ظننتُ"، ومنها مُترقّب، كـ"رجوتُ"و"أردتُ"، فهي مع الأوّل مخفّفة من الثقيلة؛ لملابسة معناها، ومع الثّالث ناصبة للفعل، ومع الثاني إن مال الترجيح للأوّل - وهو جانب اليقين -
(1) انظر: شرح الكافية الشافية (1/ 59، 498) ، الجنى الداني (ص 218) ، توضيح المقاصد (1/ 540) ، جامع الدروس العربية (2/ 325) .
(2) انظر في كون الرؤية بصرية أو علمية: إرشاد الساري (9/ 74، 446) ، عقود الزبرجد (2/ 356) ، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (2/ 480) .
(3) وقرأ بهذه القراءة أيضًا: مجاهد، والشافعي، وأبان، والزَّعفَرانيّ، وابن صبيح. والجمهور على الرفع. انظر: الدر المصون (8/ 90، 91) ، البحر المديد في التفسير (3/ 413) ، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها للهذلي اليشكري (ص 599) ، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (ص 134) ، شرح التسهيل (4/ 12) .
(4) انظر: الإعلام لابن الملقن (2/ 520) ، الجمل في النحو (ص 227) ، شرح الكافية (3/ 1525) ، الهمع (2/ 360) ، شرح المفصل (4/ 555) .
(5) هو: إبراهيم بن الحسين بن عبيد الله الطَّائِي، تقيّ الدّين النيلي، شَارِح الكافية، مخطوط بالسعودية وبدار الكتب المصرية، وقد طبعت. وله أيضًا: الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية لابن معطي، طبع في (4) مجلدات. توفي بالقرن السابع الهجري تقريبًا. راجع: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (1/ 410) .