فهرس الكتاب
قال جمالُ الدين بن مالك: يحتمل الوَجْهين، فإن كانت"لام"الأمر كان مجزومًا، وزيدت"الياء"، كما زيدت في قوله تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} (1) في قراءَةِ"قنبل" (2) ، ووَجْهها: أنّه أجْرَى المعتَلّ مجرَى الصّحيح.
وإن كانت لام"كي": فتسكينُ ["الياء"تخفيفٌ] (3) ، وهي لُغَة مشْهُورة، ومنه قراءة الحسَن:"وذَرُوا مَا بَقيْ مِن الرِّبَا" (4) ، وقراءة الأعمش:"فنَسيْ وَلم نَجِدْ لَهُ عَزْما" (5) . (6)
قال بعضُهم:"اللامُ"مفتوحة، وهي جَوابُ قَسَم. وذلك بعيدٌ؛ لأنّها لو كَانت للقَسَم لكان"لأُصلينّ لكُم"بـ"النون". (7)
قلتُ: لا يلزمُ هذا؛ فقد قَال بعضهم في قوله تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} [التوبة: 62] : إنّ"اللام"جَوابُ قسَم، وليس هو مُؤكدًا بـ"النون". (8)
قوله:"قَالَ أنس": جُملة مُستأنفة لا محلّ لها، وتقدّم الكَلامُ على الجمَل التي لا
(1) سورة [يوسف: الآية 95] .
(2) انظر: البحر المحيط (4/ 626) ، شرح طيبة النشر في القراءات العشر، للنويري، ط دار الكتب العلمية، (2/ 398) .
(3) بالنسخ:"الثاني تحقيقًا". والصواب المثبت، كما في المصادر. وفي شواهد التوضيح (ص 244) :"وسُكنت الياء تخفيفًا".
(4) سورة [البقرة: 278] . وانظر: المحتسب، لابن جني، ط وزارة الأوقاف، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، (1/ 141) .
(5) سورة [طه: 115] . وانظر: المحتسب (1/ 119) ، (2/ 59) .
(6) انظر: شواهد التوضيح (216، 243، 244) ، شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 531) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 528) ، عقود الزبرجد (1/ 123، 124) .
(7) انظر: شرح الزرقاني على الموطأ (1/ 531) ، عقود الزبرجد (1/ 124) ، الإعلام لابن الملقن (2/ 528) .
(8) انظر: مُغني اللبيب (278، 756) ، الهمع (2/ 484) .