فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1841

غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا (1) [النحل: 92] .

قوله:"وكان يقول في كُلّ ركعتين التحية": تقَدّم الكَلامُ على"كُلّ"في أول حديثٍ من الكتاب.

[قال ابنُ هشام:"كُل"اسمٌ موضوعٌ] (2) لاستغراق أفراد المنكَّر، نحو: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] (3) ، والمعرّف المجموع، نحو: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ} [مريم: 95] ، وأجزاء المفرد المعرّف،"كُلّ زيد حَسَن".

فإذا قلت:"أكلتُ كُل رَغيف لزيد"كان لعُموم الأفراد. فإن أضفت"الرغيف"إلى"زيد"صارت لعُموم أجزاء فرد واحد.

ومن هنا وَجَب في قراءة غير"أبي عمرو"و"ابن ذكوان" (4) : {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} [غافر: 35] بترك تنوين"قلب"، تقدير"كُلّ"بعد"قلب"؛ ليعُم أفراد القلوب، كما عَمّ كُلّ أجزاء القلب.

وترد"كُلّ"باعتبار كُلّ واحد مما قبلها ومما بعدها. انظر تمام كلامه على"كُلّ"في"المغني". (5)

والمتحصل من الذي ذكرناه: أنّ قوله في الحديث:"كُلّ ركعتين"- بإضافة"كُلّ"إلى النكرة المثنّاة - أفاد استغراق الأفراد، كما يستغرق أفراد النفوس في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ} [آل عمران: 185] .

وتقدّم الكلامُ على"كُل"في الأوّل وفي السّادس من"الاستطابة".

(1) انظر: تفسير البيضاوي (3/ 238) ، إعراب القرآن وبيانه (5/ 359) .

(2) مكرّر بالأصل.

(3) وكذا وردت في سورة [الأنبياء: 35] ، وفي سورة [العنكبوت: 57] .

(4) انظر: الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر (3/ 199) .

(5) انظر: مغني اللبيب (ص 255، 256) ، الهمع (2/ 597 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت