وتقدم الكلام على أفعل التفضيل في الحديث الأوّل من"الصلاة".
وقد جاء"أفعل"هنا مضافًا إلى نكرة، ومتى جاء هكذا وجب فيه المطابقة، نحو:"الزيدان أفضل رجلين"، و"الزيدون أفضل رجال"، و"هند أفضل امرأة".
قال أبو حيّان (1) : إذا أضيف"أفعل"إلى نكرة غير صفة بقى مفردًا مذكّرًا، وطابقت النكرة ما قبلها، فتقول:"زيد [أفضل] (2) رجل".
قال: وأجاز أبو العباس:"إخوتك أفضل رجل"، بالإفراد، ومنعه الجمهور.
وإن كان صفة: فقد جاء المطابقة والإفراد، وأنشد الفرّاء:
وَإِذَا هُمْ طَعِمُوا فَأَلْأَمُ طَاعِمٍ ... وَإِذَا هُمْ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ (3)
قلت: اجتمع في البيت إضافة"أفعل"إلى مفرد وجمع
قال أبو حيان: والإفراد مع تقدم الجمع في الصّفة مُتأوَّل.
قال الفراء: تقديره:"ألأم مَن طعم".
وقال غيره: يُقدَّر وصفًا لمفرد يؤدي معنى جمع، أي:"ألأَمُ فريق طاعم"، حُذف الموصوف، وقامت الصفة مقامه في المعنى.
وقد تأولوا {أَوَّلَ كَافِرٍ} [البقرة: 41] بـ"مَن كفر"أو"أوّل حزب" (4) ، انتهى.
وعلى هذا يكون التقدير في الحديث:"فصلى بقيام أطول"، ويبقى:"وركوع وسجود".
ويحتمل أن يكونا معطوفين على"قيام"المذكور، ويكون التقدير:"وركوع"
(1) انظر: البحر المحيط (1/ 286، 287) .
(2) بالأصل:"أأفضل". وفي (ب) :"لأفضل".
(3) البيت من الكامل. انظر: اللباب في علوم الكتاب (2/ 15) ، وتفسير الطبري (1/ 601) ، والتفسير البسيط (2/ 436) .
(4) انظر: البحر المحيط (1/ 287) .