ولا يمتنع"نَصْران"من الصّرف؛ لأنَّ مؤنثه"نَصْرانة".
قال سيبويه: إلا أنه لا يُستعمل في الكلام إلَّا بياء النسب (1) ، فيكون كـ"لِحْيان"و"لِحْيانيّ".
وقال الخليل: واحد"النَّصَارَى":"نَصْرِيُّ"، كـ"مَهْرِيّ"و"مَهَارَى".
وقيل: هو منسوب إلى"نَصْرَة"، قريةٍ نزلها عيسى - عليه السلام -.
وقيل (2) : نسبوا إلى"نَاصِرَة": [قرية نزلها] (3) ، ولكنه غُيِّر في النسب.
ومنع"نصارى"من الصّرف؛ لأنَّ ألِفه للتأنيث (4) . انتهى من"المجيد".
قوله:"اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد": هذه الجملة عِلّةٌ لِلَّعن، أي:"لأجل أن اتخذوا"، ومثله قوله تعالى: {قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا} [التوبة: 30, 31] أي: لأنهم اتخذوا. ويحتمل الاستئناف، أي:"هم اتخذوا".
وأصل"اتَّخَذ""اِوْتَخَذ"، فأُبدلت"الواو"تاء، ثم أدغمت في"التاء". وقيل: أصل"اِتَّخَذ"،"افتعل"من"أَخَذ" (5) .
(1) انظر: الكتاب (3/ 255) .
(2) هو قول قتادة. انظر: البحر المحيط (1/ 386) .
(3) عبارة أبي حيان:"وهي قرية نزلوها". انظر: البحر المحيط (1/ 385، 386) .
(4) انظر: البحر المحيط (1/ 385، 386، 389) .
(5) انظر: الصحاح (2/ 559) ، البحر المحيط (7/ 211) ، وتاج العروس (9/ 379) . قال صاحب إعراب القرآن وبيانه:"وقد أُثيرت معركة طريفة حول (اتَّخذ) ، فقد استدرك ابن هشام على الجوهري صاحب الصحاح فقال: وقول الجوهريّ في (اتّخذ) أنه (افتعل) من (الأَخْذ) وَهْمٌ، وإنما التاء أصل، وهو من (تَخِذ) ك (اتَّبَع) من (تَبِع) . ويعتمد ابن هشام في تخطئته للجوهري على أنه لو كان من (أخذ) لوجب أن يقال: (ايتخذ) ؛ لأن الضابط في ذلك أنك تقول في (افتعل) من الإزار: (ايتزر) بإبدال الهمزة ياءً تحتانية، ولا يجوز إبدال هذه الياء التحتانية تاءً فوقانية وإدغامها في التاء؛ لأن هذه الياء بدل من همزة وليست أصلية. وقد استدرك آخرون على ابن هشام فقالوا: إنَّ ="