قال: ونظيرُ ذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ} (1) بالنصب، قُرئ بالرّفع والنّصب والجزْم. (2)
قلتُ: أمّا الجزم فبالعَطْف على"يخرج". وأمّا الرّفع: فعلى أنّه خَبر مُبتدأ محذُوف، أي:"ثُمّ هو يُدْرِكُه"، وفيه عَطف الجمْلَة الاسمية على الجمْلَة الفِعْلية الشّرطيّة (3) .
قَالَ أبو حيّان: وعليه حمل يُونس قول الأعشى:
إِنْ تَرْكَبُوا فَرُكُوبُ الْخَيْرِ عَادَتُنَا ... أَوْ تَنْزِلُونَ فَإِنَّا مَعْشَرٌ نُزُلُ (4)
أي:"أو أنتم تنزلون". (5)
(1) سورة [النساء: 100] . وقد قرأ الجماعة بالجزم عطفا على يَخْرُجْ. وقرأ طلحة بن سليمان وإبراهيم النخعي فيما ذكر أبو عمرو برفع الكاف على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ثم هو يدركه الموت. وقرأ الحسن بن أبي الحسن وقتادة ونبيح والجراح بنصب الكاف وذلك على إضمار"أن". انظر: تفسير ابن عطية (2/ 102) .
(2) انظر: شواهد التوضيح (ص 220) .
(3) انظر: الدر المصون (4/ 84) ، وتفسير ابن عطية (2/ 102) ، واللباب لابن عادل (6/ 599) ، وحاشية الشهاب على البيضاوي (3/ 170) ، وتفسير الخازن (1/ 26) ، وإعراب القرآن وبيانه (2/ 307) .
(4) البيت من البسيط، وهو للأعشى. ويُروى فيه:
قالوا الطراد فقلنا: تلك عادتنا ... أو تنزلون فإنا معشر نزل
انظر: أمالي ابن الشجري (2/ 219) ، وخزانة الأدب (8/ 552، 553) ، المعجم المفصل (6/ 223) .
(5) انظر: البحر المحيط (4/ 44) ، الدر المصون (3/ 547) ، واللباب لابن عادل (6/ 599) ، المحرر الوجيز لابن عطية (2/ 102) ، وغرائب التفسير وعجائب التأويل (2/ 1043) ، التعليقة على كتاب سيبويه (2/ 166) ، شرح جمل الزجاجي (1/ 456) ، المحتسب (1/ 195) ، الصاحبي (ص 214) .