فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 545

والصحابي الآخر الذي صدق مع الله، وجاء بالغنيمة التي هي حق له ويقول للرسول - صلى الله عليه وسلم -: ما على هذا بايعتك، قال: علام إذًا؟ قال على أن أُرمى بسهم هنا وسهم هنا، قال: إن تصدق الله يصدقك، وبعد قليل يأتون به محمولًا على الأيدي لرسول الله فيقول - صلى الله عليه وسلم -:أهو هو؟ قالوا: هو هو يا رسول الله قال: صدق الله فصدقه.

ولقد رأينا بفضل الله مثل هذا الصنف من الرجال - الذين يقتدون بهؤلاء - رأى العين في السجون والمعتقلات وما أدراك ما هي نار حامية، رأينا الأخ المتبتل لله - سبحانه وتعالى - الدامع العينين، الخاشع لله، الذليل أمامه، القائم، الصائم، الصابر على التعذيب وهو يقول أحد أحد والذي يضعونه في زنزانة فيها من الكلاب الضارية سبعة ينام معهم وبعد الليالي التي قضاها معهم يضحك معه أحد الأخوة ويقول: كيف قضيت لياليك؟ فيقول: نعم تدبير الله، هل هذا اختيارى؟ هذا اختيار الله لى، فنعم اختيار الله لى والله لقد بت ليالٍ آمنة مطمئنة كلها ذكر وتبتل لله أستعذب العذاب في سبيل الله.

ولا عجب في هذا فإن المولى - سبحانه وتعالى - جعل قلب الإنسان يشعر بالسعادة والشقاء كما تشعر الأبدان بالسقم والصحة لذلك يعرف الإمام ابن القيم السعادة بقوله: أطباق السعادة ثلاثة: إذا أُنعم عليه شكر، وإذا أًبتلى صبر، وإذا أذنب استغفر، وهذا حال المؤمنين الشاكرين الصابرين.

فقد يشقى الإنسان بالمال والجاه والسلطان، وقد يسعد مع الفقر وقلة المال، وقلة الولد، لكن لو امتلأ القلب بالإيمان، فإن الإيمان الصادق الذي يتحلى به المسلم هو الحياة الطيبة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) وهو النور الذي يمشى به المؤمن (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ) وهو الروح التي يحيا بها (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت