فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 545

قال الرجل: يحفظ ثلاثمائة ألف حديث؟ أيكون مفتيًا؟ قال: لا

قال الرجل يحفظ أربعمائة ألف حديث؟ أيكون مفتيًا؟ فأشار يده هكذا (أي من الممكن وهذا هو الحد الأدنى)

فهل بعد ذلك كله يقول قائل للعامى لا تقلد ولا تتمذهب وعليك بالكتاب والسنة وربما لا يعرف أن قراءتهما فضلًا عن معرفة الأحكام فيهما!!

فمن هؤلاء الذين تقولون لهم لا بد من النظر في الدليل؟ إن كانوا أولئك الذين أوتوا القدرة على فهم الحكم من الكتاب والسنة بدون استعانة بمفت أو إمام فهذا لا يخالفكم فيه أحد، فهم أهل لذلك إذا لا يصح لهم تقليدهم لأحد وليس في المسلمين عالمًا حديثًا أو قديمًا يخالفكم في ذلك!!

وإن كان من عامة الناس ومن لا يملك وسيلة الاجتهاد والاستنباط والتبصر بالأدلة فنقول"هل عندكم من علم فتخرجوه لنا"اللهم إلا علم من أعطى لنفسه حق تشخيص الداء والدواء وهو ليس أهلًا لذلك"فتكون الهلكة."

وانظر إلى القاسم بن محمد بن أبى بكر يُسأل عن شيء فيقول: لا أحسنه فقال السائل: إنى جئت إليك لا أعرف غيرك. فقال القاسم: لا تنظر إلى طول لحيتى وكثرة الناس حولى والله ما أحسنه، فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: يا ابن أخى ألزمها فوالله ما رأيتك في مجلس أنبل منك اليوم فقال القاسم:"والله لئن يقطع لسانى أحب إلىَّ من أن أتكلم بما لا علم لى به".

وقال أحد أصحاب مالك: شهدت مالك سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدرى، وقيل ربما كان يُسأل عن خمسين فلا يجيب في واحدة منها، وكان يقول من أجاب في مسألة فينبغى من قبل أن يجيب أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب عنها.

وسُئل عن مسألة فقال لا أدرى، فقيل له إنها مسألة خفيفة سهلة. فغضب وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت