فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 545

الإبل التي لا نعرف صاحبها؟ فغضب رسول - صلى الله عليه وسلم - وقال للسائل:"ما لك وما لها، معها سقاؤها وحذائها"ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها - مالكها وصاحبها - وظل الحال على ذلك في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجاء من بعده أبو بكر الصديق رضوان الله عليه وأرضاه حتى ذهب الأمر لسيدنا عثمان - رضي الله عنه - فقد أمر أن تُعَرَّف ثم تباع فإذا جاء صاحبها أُعطى له ثمنها، وبالرغم من هذا النص إلا أن هذا اجتهاد للمصلحة ولرفع الحرج لأن الفتوحات في عهد عثمان - رضي الله عنه - بدأت تزيد وبدأ يدخل في الإسلام من ليس منه وبدأت الانحرافات تظهر في داخل المجتمع، فلو تركنا ضالة الإبل فاحتمال وجود من يأخذها ويسافر بها إلى بلد آخر ويبيعها فلكي يحفظ لمالكها حقه قال نبيعها ونحتفظ بثمنها. ولما جاء سيدنا على - رضي الله عنه - أقام لها مربضًا (المعلف) خاصًا بالضوال، تعلف وتسمن وتأكل وتشرب ويحافظ عليها من مال بيت المال، فإذا جاء صاحبها وأقام البينة على ملكيته لها أخذها وضمها إلى إبله.

ولو انتقلنا إلى العبادات لوجدنا الخلاف في فروع المسائل بين الصحابة لا عد له ولا حصر بل إن هناك ما سماه العلماء بالخلاف المعضل وإليك مثال منه فلقد جرت العادة أننا ننبه الناس في صلاة الجنازة ونقول صلاة الجنازة أربع تكبيرات الأولى نقرأ الفاتحة والثانية الصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - والثالثة الدعاء للميت ثم الدعاء لأموات المسلمين، و هذا رأي الجمهور فإذا بالإمام أبو حنيفة يخالف الجمهور ولا يجوّز قراءة القرآن في صلاة الجنازة ويقول كل التكبيرات الأربع يتخللها الدعاء فحسب وكذلك قصة الطلاق الثلاث، أمضاه عمر بن الخطاب على خلاف ما كان عليه الأمر قبله فعن طاووس عن ابن عباس أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا أمرًا كان لهم فيه أناة لو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.

أيضًا اختلفوا في صلاة التراويح، جاء قيام رمضان وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصحابته جماعة ثم ترك ذلك مخافة أن توجب عليهم، فصلاها الناس فرادى في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبى بكر وصدرًا من خلافة عمر فخرج عمر ليلة فرأى الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت