مثال: خلافهم في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها وقد قال عمر بن الخطاب وابن مسعود رضى الله عنهما أن الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بوضع الحمل وقال ابن عباس رضى الله عنهما تعتد بأبعد الأجلين.
والمسألة كما رآها الصحابة فيها نصان قوله تعالى (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) .
ولهذا اختلفوا فهمًا بالرغم من أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكم في قضية سبيعة الأسلمية مبينًا لرفع هذا التعارض فقد قتل زوجها وبعد ليال وضعت حملها فأحلها النبى - صلى الله عليه وسلم - للأزواج.
ولقد حكم ابن عباس بما حكم به لأنه لم يصل إليه حديث سبيعة ولهذا أرسل غلامه كربيًا إلى أم سلمة - بعد وقوع نقاش في هذه القضية - فأخبرته بما وقع لسبيعة الأسلمية.
فالخلاف قد يرجع من جهة أخرى إلى السنة فالبعض لم يسمع الحديث والبعض سمعه واختلفا.
2 -ما كان بسبب فهمهم للفظ المجمل مثل تردد اللفظ بين معنيين كخلافهم في عدة المطلقة الحائض فقد أفتى ابن مسعود ووافقه عمر بأنها لا تخرج من عدتها إلا إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة ومنشأ الخلاف اختلافهم في فهم لفظ (القرء) الوارد في قوله تعالى (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) فهل القرء الوارد في الآية هو الحيض أم هو الطهر ولما كان (القرء) من الألفاظ المشتركة لذا كان الأمرين صوابًا.
3 -ما كان بسبب وقوف بعضهم عند ظاهر النص والبعض الآخر نظر إلى المعنى المقصود من تشريع الحكم فقد أفتى ابن عباس فيمن ماتت عن زوج وأبوين بأن