فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 545

لم يهتم بعلم العقيدة فحسب ولكنه اهتم بأثر العقيدة في بناء الإنسان حتى لا تكون العقيدة علم يحفظ وكلام يدرس وينتهي الأمر بحصيلة علمية تبحث عن أثرها في القلب فلا تجد.

وهذا المعنى هو الذي أكد عليه الإمام ابن القيم حين قال: أن للا إله إلا الله قلب وقالب، قالبها علمها، فالقالب الإطار الذي يحددها ويشترك فيه المؤمن والكافر، على حد سواء يقرأ المسلم ويحصل يستطيع المشرك أن يفعل ذلك وأكثر فالمستشرقون قرءوا أكثر ولكن ليسوا سواء، وأصحاب الهوى الذين يحاربوننا بالشبهات يقرءون ويلتقطون الشبهات، ولذلك فليست العبرة بقالب لا إله إلا الله فحسب ولكن الأهم قلبها وقلبها هو أثرها في القلب وهذا الذي ينفرد به المسلم عن الكافر وهو أساس العقيدة عند المسلم، فليس أساس العقيدة حفظ النصوص فحسب بل تترك صفات الله فيه لكن الأهم الأثر فإن كان الله رحيم فهو يتحلى بالرحمة، وإن كان قويًا يتحلى بالقوة، وإن كان عزيزًا يتحلى بالعزة، كل اسم من أسماء الله وصفاته تترك أثرها فيه ليصبح ذا شخصية عابدة مؤمنة {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} وإذا تأملت آيات الله في القرآن لا تجد كلامًا عن وصفه الإيمان مجردًا لكن تجد كلامًا عن المؤمنين بصفاتهم كأن الإيمان أصبح رجالًا يمشون على الأرض ترجمة لهذا الإيمان ولذلك لا تجد تعريفات عن الإيمان والإسلام بل إن حديث جبريل المشهور حين جلس النبى - صلى الله عليه وسلم - وجاءه جبريل يسأله عن الإيمان والإسلام وبعد أن جاء نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر وقال: أتدري من السائل؟ قال ما المسئول بأعلم من السائل، فقال هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم. فمهمة جبريل هي العلم فقط أما مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهي: {يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} فمهمة جبريل لم تكن تزكية وتربية ولكن تعليم فحسب بينما الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم ويزكيهم، ولذلك إذا وقفنا نحن عند تحصيل العلم نكون قد أخذنا جانبًا واحدًا من مهام الرسول، وتركنا أهم مهمة له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت