فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 545

وهى التزكية والتربية التي يتحقق بها صفات المؤمنين، ومن هنا فإننا نتعبد الله بذكر هذه الصفات التي يتحلى بها المؤمنون نقول في صلواتنا {كانوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [] .

إنها صفات رجال في منتهى الصفاء والنقاء بعد أن أصبحت واقعًا ملموسًا يبرز الجانب الأخلاقى والسلوكي وهو نتيجة حتمية من أثر الاعتقاد ولذلك فإن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتفاوتون في تحصيل العلم فهذا ترجمان القرآن وهذا عالم الفرائض وهذا عالم الفقه بينما لا يتفاوتون خلقًا فجميعهم خلوقين وإن كان الإسلام يشجع الإنسان على تحصيل العلم بقدر طاقته إلا أنه يلومه إن فقد شيئًا من الصفات الأخلاقية لأن تحصيل الأخلاق يستوي فيها العالم والجاهل على حد سواء، ولهذا فاهتمامنا بأثر العقيدة في غاية الأهمية في منهجنا الإسلامي أما العلم فيتحلى به ويحصله القادر عليه يقول ربنا {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ} ، وأما الأخلاق فبضاعة كل مسلم لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"من أجل ذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - غرس في صحابته مشاعر ثلاثة: شعور بعظمة الرسالة التي يحملها المسلم، وشعور بالاعتزاز بالانتساب إليها حتى يقول كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله.

وأما الثالثة الثقة في نصرالله مهما اسودت الليالى ومهما طال الزمن سيأتى نصر الله (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) وتأمل مسلمًا تربى على هذه المشاعر فهو يشعر بأنه يحمل شيئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت