عظيمًا يعتز بالانتساب إليه ويثق في نصر الله له، إنه في هذه الحالة ليقول لكل جبار: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد لعبادة الله وحده ومن جور الحكام لعدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وتأمل ما حدث في غزوة الخندق ووصف القرآن لقوة الأعداء وموقف المؤمنين منهم يقول القرآن (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا) هنا افترق الناس إلى فريقين يحملان قلبين مختلفين: قلب خاوٍ من الإيمان مريض، وقلب مليء بالنور الرباني والثقة في الله فالذين انتسبوا إلى الدعوة لمصلحة شخصية قالوا (مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا) فأين النصر والتمكين الذي تتحدثون عنه؟
بينما الفئة التي تعمقت العقيدة في قلبها وثبتت أقدامها على الطريق يصفها القرآن (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) قالوا هذا الكلام وهم في شدة وبأس شديد ولأن العقيدة ملكت عليهم حياتهم نتيجة التربية التي أكد عليها القرآن لرسولنا - صلى الله عليه وسلم - حتى صعدت روح الرسول - صلى الله عليه وسلم - لخالقها فكل آية فيها من الدروس والعظات والعبر والمواقف سواء كان ذلك في العقيدة أو العبادة أو التشريع، لذلك فإن الإمام البنا اهتم بهذا الأمر اهتمامًا بالغًا وركز على أثر العقيدة في بناء الرجال وهذا ما تركه البنا فلم يترك مؤلفات فحسب بل ترك ما هو أحسن الرجال الذين ما زالوا يحملون الدعوة ويضحون من أجلها يورثونها لمن بعدهم حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
منهج العبادة:
إذا تركنا منهج العقيدة الذي يسر شرحه الإمام البنا فحري بنا أن نشير إلى منهج العبادة والتي أعطاها الإمام معنى الشمول فلم تقتصر على الشعائر فحسب