عَلَيْنَا نَصِيرًا. وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا. سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا. أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا [الإسراء: 73 - 78] فلا بد أن نكون عُبّاد لله أولًا وقبل كل شيء ولذلك جاءت الحركة متأخرة يتقدمها الزاد الرباني أولًا فإذا تحقق فليقم العبد ليتحرك بدعوته (قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ، وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) فتتحقق الحركة الربانية المنضبطة.
منهج الحركة:
نحن لا نريد أن نسود العالم بأي شكل من الأشكال ونصبو إلى السلطة والحكم ولكننا نريد أن نقيم دينًا يقول ربنا عنه (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) فقضيتنا هي قضية إقامة الدين وليس الاستيلاء على السلطة ومرشدنا رحمة الله عليه هو القائل"أقيموا دولة الإسلام في قلوبكم تقم على أرضكم"لأن أساس التغيير عندنا قبل الحركة تغيير النفس نبدأ بإصلاح النفس أولًا لأن المجتمع لا يتغير إلا إذا تغيرنا نحن من داخلنا (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ،والمتأمل لإقامة الدولة في المدينة يجدها قامت على أمرين أولهما عقد الإيمان، وهو أول أمر اهتم به النبي - صلى الله عليه وسلم - حين هاجر إلى المدينة فبنى مسجدًا ليتحقق هذا العقد، ثم كان عقد الأخوة لتتحقق قوة الوحدة فإن تحققت هذه القوة تأتي بعد ذلك قوة العلم، قوة الجيش وأى قوة من القوى التي أمرنا المولى بإعدادها والتي يسبقها تقوى الله وحسن الخلق وهذه هي البداية الصحيحة التي لا بداية قبلها.
وبهذا المنهج المتكامل حقق الإمام البنا أمورًا ثلاثة:
أول هذه الأمور أنه حرر العقيدة من زيف الجمود وما داخلها من أوهام