لدى الملائكة .. بل إن الله تبارك وتعالى يذكرهم هناك .. هناك في الملأ الأعلى كما ذكروه سبحانه هنا في جمعهم المبارك ذِكرٌ بِذِكرٍ .. وجمع بجمع .. وشتان بين الذكرين!! وشتان بين الجمعين.
وهناك نقطة مهمة ينبغي إبرازها في هذا المقام ذكرها الإمام النووي في شرح مسلم تحت باب"فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر"
فقد ربط بين هذين الحديثين:
1 -حديث:"وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
2 -وحديث:"لا يقعد قوم يذكرون الله تعالى إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله تعالى فيمن عنده".
فقال وهو يشرح الحديث الأول:"ويلحق بالمسجد في تحصيل هذه الفضيلة: الاجتماع في مدرسة ورباط ونحوهما إن شاء الله تعالى، ويدل عليه الحديث الذي بعده [يقصد الحديث الثانى لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل ... إلخ] فإنه مطلق يتناول جميع المواضع ويكون التقييد في الحديث الأول خرج على الغالب لا سيما في ذلك الزمان"حيث كان المسجد هو مجمع المسلمين في كل أمورهم وأيضًا كما أن الحديث الثاني مطلق من حيث المواضع فهو مطلق كذلك من حيث أنواع الذكر سواء كانت قرآنًا أو غيره كالتسبيح والتحميد ونحوهما، و لذلك كانت ترجمة النووي السابقة بعطف"الذكر"على"تلاوة القرآن"مع التأكيد بإعادة"الجآر".
لإيضاح هذا المعنى بجلاء:
الجهر غير المكروه والرفع غير المذموم:
1 -روى البخارى ومسلم عن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن"