فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 545

خلفهم من الأئمة الظاهرين وقد ترك رسول الله هدم الكعبة وتأسيسها على قواعد إبراهيم لكون القوم حديثي عهد بكفر كما ثبت ذلك في الصحيح.

فالمسألة بعد هذا التبيان نزاعية خلافية كما قال العلماء وليست من أمور العقيدة في شيء، وصدق الإمام البنا حين قال:"والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة"فهي مقولة لا إنكار فيها.

فأنت تلاحظ أن الإمام البنا في هذه المقولة لم يرجح رأيًا على رأي ولم يظهر أن رأيه هو الصواب وإنما قال وجهًا فقهيًّا عند علماء السلف ليوضح أن المسألة تتعلق بالصواب والخطأ وليست متعلقة بكفر وإيمان.

يقول الإمام ابن تيمية:"نقل عن أحمد بن حنبل في مسند المرودي التوسل بالنبي ونهى عنه آخرون فإن كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع، وما تنازعوا فيه يرد إلى الله والرسول - صلى الله عليه وسلم - (1) "ويقول أيضًا بل غايته أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاجتهاد، ومما تنازعت فيه الأمة فيجب رده إلى الله والرسول"ويقول"وإن كان في العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه - فتكون مسألة نزاعية - وليس هذا من مسائل العقوبات بإجماع المسلمين بل المعاقب على ذلك معتد جاهل ظالم، فإن القائل بهذا قد قال ما قالت العلماء والمنكر عليه ليس معه نقل يجب اتباعه لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابة (2) .

ويقول الشيخ ناصر الدين الألباني: بعد أن أشار إلى التوسل المشروع الذي أشرنا إليه - وغير المختلف فيه - قال وأما ما عدا هذه الأنواع من التوسلات ففيه خلاف والذي نعتقده وندين الله به غير جائز ولا مشروع لأنه لم يرد فيه دليل يقوم به الحجة وقد أنكره العلماء المحققون في العصور الإسلامية المتعاقبة مع أنه قال ببعضه بعض الأئمة فأجاز الإمام أحمد التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأجاز غيره كالإمام الشوكاني

(1) حكم الإسلام في التوسل للشيخ محمد حسين مخلوف ص 36.

(2) الفتاوى ج 1، ص 285

(3) التوسل وأنواعه وأحكامه للشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت