التوسل به وبغيره من الأنبياء والصالحين (3) .
ولقد أجاب فضيلة الشيخ ابن باز - رحمه الله - حين سئل عن هذا النوع من التوسل بأن من العلماء من أجازه ومنهم من منعه وليس بشرك.
ويقول فضيلة الشيخ محمد نجيب المطيعي - رحمه الله - أن هذه الأمور - الدعاء والتوسل - ليست من صميم العقائد عند السلف، و إنما هي أمور وُزعت وصُنفت عندهم في أبواب ليست من أبواب التوحيد، فالقبور وتجصيصها وما يتصل بها صُنفت في كتاب الجنائز أما الأدعية فتجدها في كتاب الأذكار ولا تجد شيئًا منها عند السلف في كتاب التوحيد ونحن نشير إليها هنا بعد أن احتدم الخلاف وأصبح هذا الأمر يُنظر إليه على أنه يخل بشيء من العقائد ولذلك يجب عرضها بطريقة لا تخرج مسلمًا عن ملته فهم ذلك السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين" (1) ."
لقد تأكدنا أن التوسل بذات النبي وبغيره مسألة خلافية فإن الإمام أحمد بن حنبل وابن حجر العسقلاني صاحب فتح الباري في صحيح البخاري يجوز بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما أجازه العز بن عبد السلام وأما الإمام السبكي والشوكاني فيجوزه بالنسبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وبغيره وكذلك العلامة الألوسي كما أجازه الشيخ زاهد الكوثري كما رأيت بالنسبة للأحياء والأموات بينما منع ذلك الإمام ابن تيمية والشيخ ناصر الدين الألباني وغيرهم فهل ينازع أحد بعد ذلك أنها مسألة خلافية.
فهي خلاف فقهي كما بين الإمام البنا - في كيفية الدعاء وليست من أمور العقيدة فلا تتصل بكفر وإيمان إنما تتصل بصواب وخطأ مما يسوغ فيه الاجتهاد - لا يجوز الخصام بسببها أو الهجر أو التدابر والتقاطع فضلًا عن العقوبة كما ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله.
(1) منهج القرآن في عرض عقيدة الإسلام ص 45 للمؤلف.