فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 545

مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي [الأعراف: 143] ، وأين هو من الجبل: {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] .

أما سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لم يره الله كيف يحيى الموتى حين سأله: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: 260] ، ولكن أراه قدرته لكي ينشأ في قلبه العابد لله الثقة، فأين هذا من التعيس الكافر الذي أمسك بعظام نخرة وذهب بها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا محمد أيستطيع ربك أن يحيي هذه العظام النخرة بعدما ما بليت ورمت وأصبحت بهذه الصورة؟ فلم يجبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لكن أجابه القرآن إجابة تثير العقول وتنير القلوب فقال: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [يس: 78 - 79] ، فالذي ينشئ شيئاً قادر على إعادته مرة أخرى: {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ، الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ، أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَى وَهُوَ الْخلاقُ الْعَلِيمُ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 79 - 82] .

فلا تعجب من موقف إسماعيل - عليه السلام - حين يقول له سيدنا إبراهيم - عليه السلام -: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} [الصافات: 102] ، انظر إلى عَجُز الآية العجيب: {فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} [الصافات: 102] ، أب يقول لابنه: أريد أن أذبحك فما رأيك؟ لكن الابن الحليم الذي عرف حدود عقله فلم يتركه يفكر ولكن لابد وأن يطيع أمر الله - سبحانه وتعالى - تسليماً واستسلاماً فلم يقل له: يا أبت افعل ما أَمرت، فليس هذا بأمر أبيه، فلو كان هذا الأمر صادراً من أبيه لما استمع له ولكنه صادر من عند الله - سبحانه وتعالى - ؛ لذا قال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت