فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 545

ولهذا فإن فهم الدين من أصله النصى ليس بالأمر الهين كما يظن بعض الناس، بل هو أمر خطير الشأن وخاصة إذا لابسته ظروف من الضعف في فقه اللغة العربية وقوانينها في التعبير أو من الميل إلى التعسف في استخراج المعانى من وعائها اللغوى وقد وقعت من ذلك نماذج كثيرة في التاريخ الإسلامى.

والنص الدينى نفسه ورد يحمل من المعنى ما يناسب البشر جميعًا في كل مكان وزمان باعتبار خاتمية الوحى فيه وهذا ما يجعل المجموع النصى يحمل من كنوز المعانى ما لا يستنفده فهمًا جيل واحد من المسلمين بل يمكن أن يكتشف فيه كل جيل ما لم يكتشفه الذي قبله وذلك وجه من وجوه إعجازه كما أن لعملية الفهم علاقة بكسب العقل البشرى من العلوم والمعارف التى يكتسبها من خارج دائرة النص.

إذًا نحن نقصد بهذا الكتاب وهذه السنة المباركة المطهرة إلى أمرين، المقصد الأول: إقامة أمة صالحة، أى ماذا نريد؟ لا نريد دولة، حكومة، هياكل ونظم، نريد أمة صالحة ولا تصلح الأمة إلا إذا توفرت فيها أمور، فإذا كنا نريد أن نقيم الأمة يجب أن تتحقق فيها أمور أولها أن يكون لها رسالة من مبادئ وقيم، لأن رسالة الإسلام رسالة تربية قبل أن تكون رسالة تنظيم وتشريع، رسالة قيم وأخلاق ومبادئ قبل أن تكون رسالة جهاد وقتال. ورسالة مبادئ يراها الغادى والرائح في تطبيق عملى قبل أن تكون رسالة انتشار واتساع، فيجب أن نضع في اعتبارنا أن رسالتنا رسالة أخلاقية قبل كل شيء، نريد أن نبنى أمة متحابة مترابطة ذات رسالة وهذا هو المقصود الأول.

المقصد الثانى: أن تكون الأمة مُضحية، فادية لدينها تعمل، تضحى بالغالى والنفيس (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ)

المقصد الثالث: أن يكون على رأس هذه الأمة حكومة صالحة، تقيم الدين، لذلك يقول تعالى (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) ، فمهمتنا إقامة الدين، ولذلك لا بد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت