فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1285

وفيه:

1 -الجهاد في اللغة: مصدر جاهد، يقال: جاهد يجاهد مجاهدة وجهادًا: إذا بذل وسعه.

2 -والجهاد في الشرع: له معنيان: عام وخاص

أ - فالمعنى العام للجهاد: هو أن يجتهد المسلم مستعينا بالله في تحصيل كل مايقربه إلى الله، وفي الابتعاد عن كل مانهاه الله عنه. وله أربع مراتب:

الأولى: جهاد النفس في تعلم الهدى ودين الحق والعمل به.

والثانية: جهاد الشيطان الداعي إلى الكفر والبدع والمنكرات.

والثالثة: جهاد أهل الظلم والبدع والمنكرات.

والرابعة: جهاد الكفار والمنافقين.

ب - وأما المعنى الخاص للجهاد: فهو بذل الوسع في قتال الكفار لتكون كلمة الله هي العليا، ويقع بالمال والنفس واللسان.

وإذا اطلق لفظ الجهاد في الشريعة، فالمراد به المعنى الخاص، لايختلف العلماء في ذلك، وهو الذي نتكلم عنه هنا.

3 -بدء شرع الجهاد وختامه:

ولم يُشرع الجهاد - بمعنى قتال الكفار - إلا في شريعة موسى عليه السلام بعد هلاك فرعون بقوله تعالى (يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ) - إلى قوله تعالى - (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا) المائدة:21 - 24، ولما لم يقاتل بنو إسرائيل عاقبهم الله بالتيه، ومات موسى ومن قبله أخوه هارون عليهما السلام بالتيه، ثم تولى أمرهم من بعد موسى فتاه يوشع بن نون عليه السلام فقاتلوا معه، وهو الذي حبس الله له الشمس عن الغروب حتى فتح عليه، كما ورد في الحديث المتفق على صحته والذي ورد فيه أن الغنائم كانت محرمة عليهم.

أما قبل موسى عليه السلام فلم يشرع الجهاد، وإنما كان كل نبي يدعو قومه حتى يبلغ من ذلك ما شاء الله، ثم يُهلك الله تعالى من كفر من قومه بالأسباب السماوية وينجي رسله والذين آمنوا معهم برحمة منه، قال تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى) القصص: 43، فبيّن سبحانه أنه كان يهلك الكافرين بأسباب السماء قبل موسى، ثم فصّل سبحانه كيفية هذا الإهلاك في قوله تعالى (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) العنكبوت: 40.

هذا في كيف بدأ شرع الجهاد؟، أما نهايته وآخره فقتال المسلمين - مع عيسى بن مريم عليه السلام بعد نزوله من السماء - للدجال ومَن معه مِن اليهود، كما أخبرنا رسول الله عليه الصلاة والسلام في حديث الطائفة المنصورة، قال عليه الصلاة والسلام (لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [1] . ويكون ذلك قبيل قيام الساعة، إذ بعده خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم بغير قتال، ثم موت عيسى عليه السلام، ثم خروج الشمس من مغربها فيختم على كل قلب بما فيه، ثم تخرج الدابة لتميز المؤمن من الكافر، ثم تهب الريح

(1) رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت