قد يكون في سؤال المستفتي ماينبغي ستره، كسِرّ ٍ من أسراره أو معصية اقترفها، فالواجب الستر عليه مالم يكن في ذلك إعانة على منكر.
ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم (من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة) [1] .
وذكر ذلك ابن القيم في استحباب مشاورة المفتي للثقات، وفيه قال] هذا مالم يعارض ذلك مفسدة من إفشاء سر السائل أو تعريضه للأذى، أو مفسدة لبعض الحاضرين، فلا ينبغي له أن يرتكب ذلك، وكذلك الحكم في عابِرِ الرؤيا، فالمفتي والمعبر والطبيب يطلعون من أسرار الناس وعَوْرَاتهم على مالا يطلع عليه غيرهم، فعليهم استعمال الستر فيما لايحسن إظهاره [[2] .
وبهذا نختم الكلام في المسائل المتعلقة بآداب الفتوى، هذا وبالله تعالى التوفيق.
(1) الحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم
(2) (اعلام الموقعين) ج 4 ص 257