فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 1285

أي ما يدعو به المفتي عند الفتوى وهو غير ما يكتبه في ورقة الجواب من قوله (الجواب وبالله التوفيق) ونحو ذلك. أما مايدعو به سواء أفتى شفاهة أو كتابة فمنه:

ماقال ابن الصلاح رحمه الله] روي عن مكحول، ومالك رضي الله عنهما: أنهما كانا لايُفتيان حتى يقولا: «لاحول ولا قوة إلا بالله» .

ونحن نستحب للمفتي ذلك مع غيره. فليقل إذا أراد الإفتاء: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) البقرة: 32 (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) الأنبياء: 79 (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي) طه: 25 - 28 لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحانك اللهم وحنانيك اللهم، اللهم لاتَنْسَنِي ولاتُنسنِي، الحمد الله أفضل الحمد، اللهم صَلِّ على محمد وعلى آله وسائر النبيين، والصالحين، وسلم، اللهم وفقني وأهدني وسددني، وأجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ والحرمان آمين. (رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي، يَفْقَهُوا قَوْلِي)

فإن لم يأت بذلك عند كل فتوى، فليأت به عند أول فتيا يفتيها في يومه لما يُفتيه في سائر يومه مضيفًا إليه قراءة الفاتحة وآية الكرسي، وماتيسر، فإن من ثابر على ذلك كان حقيقًا بأن يكون موفقًا في فتاويه. والله أعلم [[1] .

وقال ابن القيم رحمه الله]حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح «اللهم ربَّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» وكان شيخنا كثير الدعاء بذلك، وكان إذا أشكلت عليه المسائل يقول «يا معلم إبراهيم علمني» ويكثر الاستعانة بذلك اقتداء بمعاذ بن جبل رضي الله عنه [[2] .

(1) (أدب المفتي) ص 140 - 141

(2) ثم ذكر ابن القيم بعض الأدعية التي ذكرها ابن الصلاح آنفا. (اعلام الموقعين) ج 4 ص 257 - 258

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت