أولا - علم الحديث رواية
اعلم أن الطالب في هذه المرتبة ينبغي أن يقرأ ويحفظ كل مايمكنه من كتب السنة، فإنه يسعى لتحصيل رتبة الاجتهاد، والمجتهد لاينبغي أن يفوته من الأحاديث إلا القليل.
1 -والتوسط في ذلك هو حفظ الكتب الستة (صحيحا البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة) ، وإذا كان الطالب قد حفظ صحيح البخاري في المرتبة الثانية فإن هذا سيجعل حفظ بقية الكتب الستة ميسّرًا عليه بإذن الله تعالى، لأن هناك قدرًا كبيرًا من الأحاديث المتفق عليها بين هذه الكتب الستة، ثم إن كل كتاب بعد ذلك ينفرد ببعض الأحاديث. والمتفق عليه بينها لايلزم أن يتفق الجميع على لفظه بل المقصود الاتفاق على أصله.
ومما يعينه على حفظها الشروع في ذلك في الصِّغر قدر المستطاع، والاستعانة بالصحبة الصالحة في الحفظ، مع التفرغ من العلائق والعوائق قدر المستطاع، كما ذكرناه في الباب الرابع.
فإن تعذر الحفظ فلا أقل من قراءة الكتب الستة أكثر من مرة، بحيث يألفها الطالب ويمكنه الوصول إلى مواضع الأحاديث فيها بسهولة وإن لم يحفظها. وهذا هو الحد الأدنى المفترض في المجتهد كما نقلنا ذلك عن الغزالي والشوكاني وغيرهما في شروط المجتهد في الباب الخامس من هذا الكتاب - عند الكلام في صفة المفتي وشروطه - حيث لم يشترطا الحفظ.
2 -أما شروح الكتب الستة: فينبغي قراءة شرح النووي لمسلم، وشرح الخطابي لسنن أبي داود (معالم السنن) ، وهذا بعد الفراغ من (فتح الباري) في المرتبة الثانية، والحق أن ابن حجر رحمه الله قد استوعب في الفتح أهم ماورد في كتب الشروح الأخرى ولهذا فإن من قرأ (فتح الباري) سيجد أن قراءة هذه الشروح ميسّرة له بإذن الله، وسيجد أن الفوائد التي سيخرج بها منها - فوق ما بالفتح - قليلة.
3 -وبعد الكتب الستة، ينبغي أن يكون لطالب الاجتهاد نظر في بقية كتب السنة وبوجه خاص: مسند أحمد بن حنبل، والسنن الكبرى للبيهقي.
4 -حفظ كتاب (بلوغ المرام من أدلة الأحكام) لابن حجر، وقراءة شرحه (سُبل السلام) للصنعاني.
5 -قراءة كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) لأبي بكر الحازمي الهمذاني، خاصة مقدمته في الترجيح.
فهذا مانوصي به في (علم الحديث رواية) في المرتبة الثالثة.
ثانيا - علم الحديث دراية
1 -في مصطلح الحديث:
أوصيت في المرتبة الثانية (بتدريب الراوي) للسيوطي مع بعض الكتب الممهدة لدراسته. وأوصي هنا بدراسة كتابين:
أ - كتاب (توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار) للصنعاني صاحب سبل السلام 1182 هـ.
ب - كتاب (فتح المغيث شرح ألفية الحديث) للحافظ السخاوي (محمد بن عبدالرحمن) 902 هـ، وهو من أوسع الكتب في علم المصطلح والله تعالى أعلم.