هو منهج أهل السنة والجماعة
ذكرنا في مقدمة مبحث الاعتقاد أن الأمة قد اختلفت بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام اختلافًا آل إلى افتراقها إلى فرق شتى. وقد بدأ هذا بخروج الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقب واقعة التحكيم بينه وبين معاوية رضي الله عنه وذلك عام 38ه.
ثم تلي خروج الخوارج ظهور غيرهم من الفرق المخالفة لما كان عليه رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته. وبقي جمهورالمسلمين على ماكانت عليه الجماعة الأولى: رسول الله عليه الصلاة والسلام وصحابته رضي الله عنهم وهذا الجمهور هم أهل السنة والجماعة، وهم الفرقة الناجية، وأما سبب هذه التسمية فكما يلي: -
فسُمّوا بأهل السنة، لتمسكهم بالسنة عند الاختلاف امتثالا لقوله عليه الصلاة والسلام (فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين) [1] .
وسُمّوا بالجماعة، لتمسكهم بما كانت عليه الجماعة الأولى قبل الاختلاف وهم الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته، ولأن الجماعة ماوافق الحق ولو كنت وحدك، وسّماهم رسول الله عليه الصلاة والسلام بالجماعة في حديث الفرق (كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة) [2] .
وسُمّوا بالفرقة الناجية، لنجاتهم من الوعيد الوارد في قوله عليه الصلاة والسلام - في حديث الفرق - (ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة في الأهواء كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة) [3] .
وإنما نجت هذه الفرقة لاعتصامها بالكتاب والسنة وماكان عليه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان. وعلى هذا يمكننا القول بأن الاعتصام بالكتاب والسنة هو منهج أهل السنة والجماعة، وهو حبل النجاة من الزيغ والضلال في الدنيا ومن النار في الآخرة، قال تعالى (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا) آل عمران: 101 - 103، فبيّن أن الكتاب والسنة عصمة من الكفر والتفرق لمن تمسّك بهما.
وعلى هذا يمكننا القول بأن منهج أهل السنة يقوم على ثلاثة أركان:
الركن الأول: الاعتصام بالكتاب.
والركن الثاني: الاعتصام بالسنة.
والركن الثالث: اتباع ماكان عليه سلف الأمة وهم الصحابة علمًا وعملا، فَهُم حملة هذه الشريعة إلينا وشهدوا تنزيلها وعلموا المراد بها. وهذا الركن الثالث من أهم مايميز أهل السنة عن الفرق الضالة، فإنه مامن زائغ ولامبتدع إلا ويمكنه
(1) رواه مسلم
(2) حديث صحيح
(3) الحديث رواه أحمد وأبو داود وابن أبي عاصم وهو حديث صحيح