الاستدلال لضلالته بنص مبتور من نصوص الكتاب والسنة كما قال تعالى (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) البقرة: 26، وقال تعالى (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا) الإسراء: 82، ويعتمد أهل الضلالة على تحريف النصوص وتأويلها تأويلا فاسدًا بخلاف المأثور عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان. وبهذا صار التمسك بما كان عليه الصحابة علما وعملا شعار أهل السنة وركنًا من أركان منهجهم. قال ابن تيمية رحمه الله] قال الأئمة - كأحمد بن حنبل وغيره - أصول السنة هي التمسك بما كان عليه أصحاب رسول اللهعليه الصلاة والسلام [[1] .
وقد جاء بيان هذه الأركان الثلاثة لمنهج أهل السنة في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) النساء: 59. فقوله تعالى (أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) النساء: 59 يدل على الركنين الأول والثاني وهما الاعتصام بالكتاب والسنة، وقوله تعالى (وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ) النساء: 59 يدل على الركن الثالث فقد ذكر كثير من العلماء أنه مما يدخل في طاعة أولي الأمر اتباع ماكان عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فما أجمعوا عليه فهو حجة قطعية ومااختلفوا فيه فحكمه كما قال تعالى (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ) النساء: 59.
قال ابن تيمية رحمه الله] فدين المسلمين مبني على اتباع كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وما اتفقت عليه الأمة، فهذه الثلاثة هي أصول معصومة، وماتنازعت فيه الأمة ردّوه إلى الله والرسول [عليه الصلاة والسلام[2] ، وقد جمع ابن تيمية في هذه العبارة الموجزة أركان الاعتصام بالكتاب والسنة الذي هو منهج أهل السنة والجماعة.
وقد كان هذا المنهج ولايزال هو العاصم لمن تمسك به من الزلل، وهو المعيار الذي تقاس به أقوال الناس وأعمالهم لتمييز الخبيث من الطيب.
(1) (مجموع الفتاوى) 15/ 152، ونقل اللالكائي هذا القول في أول اعتقاد أحمد بن حنبل في الجزء الأول من كتابه (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) . وقد أسهب ابن القيم رحمه الله في سرد أدلة وجوب اتباع ماكان عليه الصحابة رضي الله عنهم وذلك في كتابه (اعلام الموقعين) 4/ 120 - 156
(2) (مجموع الفتاوى) 20/ 164