فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 1285

المقدمة الثانية عشرة: لفظ الكفر المعرَّف بأل يدل على الكفر الأكبر

اعلم أن هناك فرقًا بين لفظ الكفر إذا جاء بصيغة الاسم النكرة (ككُفْر، وكافر، وكُفار، وكافرون) ، وإذا جاء بصيغة المعرفة بدخول (أل) على الاسم النكرة (كالكُفْر، والكافر، والكفار، والكافرون) . وفي هذا قال ابن تيمية رحمه الله [وفَرْقٌ بين الكفر المعرف باللام كما في قوله عليه الصلاة والسلام «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» وبين كُفر مُنكَر في الاثبات] [1] .

فإذا جاء الكفر بصيغة النكرة احتمل أن يُراد به الكفر الأكبر أو الأصغر، وهذا في السنة فقط، أما في القرآن فسواء جاء بصيغة النكرة أو المعرفة فالمراد به الكفر الأكبر كما سأذكره في المقدمة التالية، وقد فصلت هذا في مبحث الاعتقاد في شرح قاعدة التكفير وفي نقد كتاب (ضوابط التكفير عند أهل السنة) للقرني، وضربت هناك الأمثلة على ذلك، فلا داعي لإعادتها هنا.

أما إذا جاء الكفر بصيغة المعرفة، فإنه لايراد به إلا الكفر الأكبر، وذلك لتصدير الاسم بالألف واللام المؤدية لحصول كمال المسمى، وهذا لاخلاف عليه بين أهل العلم بلغة العرب. فإنك إذا قلت «عمرو الشجاع» أفدت أنه الكامل في الشجاعة، فتخرج الكلام في صورة توهم أن الشجاعة لم توجد إلا فيه لعدم الاعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال، وهذا بخلاف قولك «عمرو شجاع» ، فظهر بذلك الفرق بين الاسم النكرة والمعرفة في إفادة كمال المعنى [2] . وعلى هذا فقولك (فلان الكافر) هو إخبار عنه وحكم عليه بأنه كافر كفرًا أكبر، لكون الخبر عنه جاء معرفًا بأل الدالة على حصول كمال الكفر فيه، والدالة على بلوغه الغاية في الكفر. وكذلك في قوله تعالى (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة: 44، هو إخبار عن أولئك بأنهم قد بلغوا الغاية في الكفر، وهذا هو الكفر الأكبر.

وفي تقرير هذه المقدمة:

• قال ابن تيمية رحمه الله [وفَرْقٌ بين الكفر المعرف باللام كما في قوله عليه الصلاة والسلام «ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة» وبين كُفر منكر في الاثبات] [3] .

• ومن فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية، (ورد في جواب الفتوى(5226) (أما نوع التكفير في قوله تعالى «ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون» ، فهو كفر أكبر) [4] .

(1) (اقتضاء الصراط المستقيم) ط المدني، ص 69

(2) انظر (الإيضاح في علوم البلاغة) للخطيب القزويني، ط دار الكتب العلمية 1405ه، ص 101، وانظر (الصلاة) لابن القيم، ط دار الكتب العلمية، ص 18

(3) (اقتضاء الصراط المستقيم) ص 69

(4) إفتاء: عبد الله بن قعود، وعبدالله بن غديان، وعبدالرزاق عفيفي، وعبدالعزيز بن باز، (فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء) جمع الدويش، 2/ 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت