فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1285

وقت دراسة الأصول في هذه المرتبة هو - وكما ذكرنا من قبل - بعد دراسة الأصول ثم الفقه في المرتبة الثانية، وعندها تكون لدى الطالب حصيلة جيدة من علم الأصول وأحكام الفروع بما يمكنه من استيعاب مافي كتب الأصول المبسوطة استيعابا جيدًا.

وفي المرتبة الثالثة ينبغي أن يقرأ الطالب كل مايمكنه من كتب الأصول، وسأوصي على وجه الخصوص بثلاثة أنواع من الكتب وهي كتب مستوعبة لمسائل الأصول، ثم كتب تناولت موضوعات معينة في الأصول، ثم كتب القواعد الأصولية.

أولا: كتب مستوعبة لمسائل الأصول.

والحقيقة - وكما سبق القول - لايوجد كتاب مستوعب لمسائل الأصول، ولكنا سنوصي ببعض الكتب ونذكر مافيها من نقص وكيف ينجبر، وعليه فإننا نوصي بقراءة كتابين هنا يكمل أحدهما الآخر بدرجة كبيرة، وهما:

1 -مذكرة أصول الفقه للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وهي شرح لكتاب (روضة الناظر) لابن قدامة.

2 -كتاب (إرشاد الفحول) للشوكاني. ويجعل الطالب هذا الكتاب هو الأساس ويضيف إليه الزيادات الواردة بالمذكرة السابقة في كل باب.

وهناك موضوعات أصولية لم تتناولها هذه الكتب أو تناولتها باختصار، وهي من الأهمية بمكان فننبه هنا عليها وعلى الكتب التي يراجعها الطالب فيها، ومنها:

1 -موضوع حروف المعاني، لم يتعرض له ابن قدامة ولا الشوكاني، ويُقرأ من كتاب (جمع الجوامع) لتاج الدين عبدالوهاب السبكي، أو من كتاب (التلويح والتوضيح على متن التنقيح) لصدر الشريعة البخاري والتفتازاني، ولاينس الطالب ماذكرناه في كتب النحو في المرتبة الثالثة حيث أوصينا هناك بكتاب (مغني اللبيب) لابن هشام الأنصاري، فهذا (المغني) هو أوسع كتاب تناول هذا الموضوع باطلاق، فقد استغرقت معاني الحروف مجلدًا كاملا منه أي نصفه، ولم يُكتب مثله في هذا الموضوع لافي كتب اللغة ولافي كتب أصول الفقه.

ب - موضوع عوارض الأهلية: يُقرأ من كتاب (التلويح والتوضيح على متن التنقيح) ، وكتاب (الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية) للسيوطي.

ج - موضوع الترجيح بين الأدلة المتعارضة، ويقرأ من (المستصفى) للغزالي بآخر المجلد الثاني، ومن (الإحكام في أصول الأحكام) للآمدي بآخر المجلد الثاني وفيه نقل كثيرًا عن الغزالي، ومن مقدمة كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) لأبي بكر الحازمي الهمذاني. كما أورد الخطيب البغدادي فصلًا مختصرًا في الترجيح باسم (باب ترتيب استعمال الأدلة واستخراجها) بكتابه (الفقيه والمتفقه) ج 1 ص 219 - 229.

وأود أن ألفت انتباه الطالب إلى أن موضوع الترجيح من أهم موضوعات الفقه وأصوله، ومن أهم أسلحة المجتهد، وقد سبق الحديث عنه في هذا الكتاب في أكثر من موضع، وقد ذكرت من قبل قول ابن تيمية رحمه الله [الفقيه: الذي سمع اختلاف العلماء وأدلتهم في الجملة وعنده مايعرف به رجحان القول] [1] . هذا وصف شيخ الإسلام لمن يستحق أن يُسمى فقيها، وكما رأيت فإن مدار وصفه على اتقان الترجيح، والذي يعرف به الفقيه رجحان قول ٍ على قولٍ أمران:

الأول: الإكثار من حفظ الأدلة الشرعية - نصوص الكتاب والسنة - بحيث لايفوته شيء من أدلة المسائل الفقهية.

والأمر الثاني: معرفة كيفية الترجيح بين الأدلة، وهذه المعرفة يتم تحصيلها بطريقين لايغني أحدهما عن الآخر.

(1) (الاختيارات الفقهية) ص 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت