تكلمت في المسألة الأولى الواردة بخاتمة مبحث الاعتقاد عن وجوب التحذير من الخطأ في الدين، وذكرت فيها أن السكوت عن هذه الأخطاء يؤدي إلى تراكمها حتى يؤول الأمر إلى تحريف الدين وتبديله كما حرِّفت الديانات السابقة كاليهودية والنصرانية، اللتان يتعبد أهلهما بضلالات يَرَوْن أنها الحق. ولهذا قال الأوزاعي رحمه الله [إذا ظهرت البدع فلم ينكرها أهل العلم صارت سُنَّة] [1] .
وتكلمت في تلك المسألة عن أسباب الخطأ في الدين، وأنه قد يكون:
-زلة عالم.
-أو جهالة متعالم.
-أو ضلالة مبتدع وزائغ.
هذا وقد تعرضت مسألة تكفير الحكام الطواغيت ووجوب جهادهم لسيل من الشبهات بهدف صرف المسلمين عن الحق في هذه المسألة، وقد صدرت هذه الشبهات في الأساس من مصدرين وهما:
المصدر الأول: وهو مصدر تابع للحكام الطواغيت، وهم بعض علماء السوء بالمؤسسة الدينية الرسمية، ومن أجهزة إعلام الطواغيت فيما يُنشر في الصحف والمجلات ونحوها.
والمصدر الثاني: من بعض الجماعات الإسلامية التي يؤدي إظهار الحق في مسألة الحكّام إلى كشف فساد مناهجها، فيلبسون الحق بالباطل على المسلمين في هذه المسألة، وغايتهم تبرير مواقفهم والدفاع عن وجودهم، وهذه هي عصبية الجاهلية بعينها.
وتصدر الشبهة من هنا وهناك، ثم يتلقاها الناس بألسنتهم ويقولون بأفواههم ماليس لهم به علم، ويحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم.
ويمكن تقسيم الشبهات الواردة للصد عن تكفير الحكام وجهادهم إلى ستة أقسام على النحو التالي:
القسم الأول: شبهات ضد التكفير بوجه عام:
وقد رددت على كثير منها في مبحث الاعتقاد، مثل:
1 -القول بأن المسلم لا يكفر أبدا.
2 -والقول بأنه لايكفر أحدٌ بعمل، ولاكفر إلا بالاعتقاد.
3 -والقول بأنه لايكفر إلا الجاحد والمستحل.
4 -والقول بأنه يشترط قصد الكفر لأجل التكفير.
5 -والإسراف في العذر بالجهل.
القسم الثاني: شبهات لمنع تكفير الحكام الحاكمين بغير ماأنزل الله.
وهذه سوف أرد عليها في هذه المسألة العاشرة إن شاء الله، وإن كان قد سبق الرد على كثير منها.
القسم الثالث: شبهات لمنع تكفير أعوان الحاكم الكافر وجنوده.
1 -كالاعتذار لهم بأنهم جُهال.
2 -والاعتذار بأنهم مكرهون.
(1) رواه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث