العمل الإسلامي الجماعي، ولكن - وكما ذكرت من قبل - فإن هناك فرقًا بين العلم بالواجب والإيمان به وبين إمكان القيام به، ومثل هذا الواجب الذي له أهداف محددة لايتأدى بالانتماء إلى جماعات بها مثل هذه العيوب المذكورة هنا، فهذه لايُرجى لها نصرٌ ولا توفيق، ولكن من وجد جماعة صالحة دينًا وعملًا لزمه العمل معها. وذلك لأنني لا أدعي العلم بأحوال كافة الجماعات في شتى البلدان، ولكني أردت أن أضرب أمثلة للسلبيات المتفشية في الجماعات الإسلامية لتجتنب هذه السلبيات. وهذا في معرض الحديث عن تغيير أنظمة الحكم الكافرة.
وألخص ما سبق فأقول: إن طريق المسلمين لتغيير أنظمة الحكم الكافرة هو: الدعوة بشتى الصور بعد سلامة المنهج وصحة المعتقد، مع إظهار الحق والبراءة من الكافرين وكفرهم لامشاركتهم في كفرهم كمشاركتهم في الحكم العلماني أو البرلمانات الشركية وإنما إعلان للبراءة والمفاصلة حتى تتميز الصفوف، مع الصبر على أذى الكفار، وطلب النصرة من المؤمنين حتى تتكون جماعة قوية قادرة على التغيير وقادرة على الحكم بالإسلام إذا مَكّن الله تعالى لها. وهذا واجب المجموع، أما ما يجب على كل فرد فهو السعي في تحقيق ذلك بقدر طاقته (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) ، ويجب أن تؤخذ خصائص كل بلد وخصائص أهله في الحسبان، وأن توسّد الأمور لأهلها. هذا
وبالله تعالى التوفيق.