فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1285

وفيه مسائل وهى:

1 -إحسان اختيار الشيخ المعلِّم:

اعلم يا أخي المسلم أن شيخك الذي تأخذ عنه علم دينك هو دليلك إلى الجنة أو إلى النار، فأحْسِن اختيار الدليل، وقد قدمنا ما يبيِّن لك أهمية هذا الأمر وخطورته في الفصل الأول من هذا الباب تحت عنوان (إحسان اختيار مصدر العلم) . كما قدمنا ما يعينك على التمييز بين العلماء الصالحين وعلماء السوء في الفصل الثاني من هذا الباب تحت عنوان (علامات العلماء الصالحين وعلماء السوء) فراجعه. قال الخطيب البغدادي رحمه الله [باب اختيار الفقهاء الذين يتعلم منهم: ينبغي للمتعلم أن يقصد من الفقهاء من اشتهر بالديانة، وعُرف بالستر والصيانة - إلى أن روى بإسناده - عن محمد بن سيرين قال «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوه» . فيكون قد رسم نفسه بآداب العلم من استعمال الصبر والحلم، والتواضع للطالبين، والرفق بالمتعلمين، ولين الجانب، ومداراة الصاحب، وقول الحق، والنصيحة للخلق، وغير ذلك من الأوصاف الحميدة والنعوت الجميلة. - إلى أن قال - قال مالك بن أنس: إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين ممن يقول قال فلان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأساطين وأشار إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فما أخذت عنهم شيئا، وإن أحدهم لو أوتمن على مال لكان أمينا لأنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدم علينا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب فيُزدَحم على بابه] [1] .

2 -التواضع للشيخ المعلِّم:

ذكرنا التواضع في آداب الطالب في نفسه، ونذكره هنا للتنبيه على أهمية تواضع الطالب لشيخه، قال البخاري [وقال مجاهد: لايتعلم العلم مُسْتَحْي ٍ ولا مستكبر] [2] .

3 -توقير الطالب للشيخ المعلم واحترامه له:

ويدل عليه مارواه البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال [مكثتُ سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجًا فخرجت معه، فلما رجعت وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه فقلت له: ياأمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه فقال: تلك حفصة وعائشة، قال فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال فلا تفعل، ماظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن كان لي علم خبَّرتك به] [3] .

قال النووي رحمه الله [وينبغي أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على أكثر طبقته فهو أقرب إلى انتفاعه به ورسوخ ماسمعه منه في ذهنه، وقد كان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدَّق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولاتذهب بركة علمه مني، وقال الشافعي رحمه الله: كنت أصفح الورقة بين يدي مالك رحمه الله صفحا رفيقا هيبة له لئلا يسمع وقعها، وقال الربيع: والله مااجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إليّ هيبة له، وقال حمدان بن الأصفهاني: كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدي فاستند إلى الحائط وسأله عن حديث، فلم يلتفت إليه وأقبل علينا، ثم عاد لمثل ذلك فقال: أتستخف بأولاد الخلفاء، فقال شريك: لا ولكن العلم أجلّ عند الله

(1) (الفقيه والمتفقه) ج 2 ص 96 - 98

(2) (كتاب العلم بصحيح البخاري - باب 50)

(3) الحديث (4913)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت