فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 1285

صدر هذا الكتاب على أنه من المعالم الشرعية والفكرية للجماعة الإسلامية بمصر، إعداد: الأستاذين عصام دربالة وعاصم عبدالماجد. وموضوع الكتاب: هو بحث حكم الحاكم الذي يحكم بغير شريعة الإسلام هو وطائفته التي تنصره والتي سمّوها بالطائفة الممتنعة، وانتهى البحث إلى أنه يجب قتال هذه الطائفة وأن الحاكم بعينه كافر أما أفراد الطائفة فلا يكفر منهم أحد ٌُ إلا بجحد ماامتنعت عنه الطائفة وهو هنا الحكم بما أنزل الله.

وقد اشتمل الكتاب على عدة أخطاء نبّهت على أحدها في (أخطاء التكفير) وهو اشتراط الجحد للتكفير بالذنوب المكفرة، وهنا ننبه على هذا وعلى غيره من الأخطاء.

فنقول وبالله التوفيق:

أولا: مواضع النقد في الكتاب على التفصيل

1 -جاء في ص 13] أيما طائفة ذات شوكة تمتنع عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة الواجبة فإنها تقاتل عليها - إلى قوله - وهذه الطائفة لاتكفر طالما أنها لم تجحد وجوب ماامتنعت عنه، أما إذا جحدوا فقد صاروا بالجحود مرتدين [[1] . والتعميم المذكور في هذه العبارة خطأ، إذ إن الواجبات الشرعية قسمان:

أ - ما يدخل في أصل الإيمان، فهذه الواجبات يكفر تاركها بمجرد الامتناع عنها، جحدها أو لم يجحدها، ومن هذا الباب كفر تارك الصلاة ومانعي الزكاة بإجماع الصحابة كما ذكرته في التنبيه الهام المذكور عقب تعقيبي على قول الطحاوي]ولايخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ماأدخله فيه[. فتقييد التكفير في هذا القسم - وهي الذنوب المكفرة - بالجحد هو مذهب غلاة المرجئة.

ب - وما يدخل في الإيمان الواجب، فهذه الواجبات لايكفر تاركها بمجرد الامتناع عنها، فإذا جحد وجوبها كَفَر سواء فعلها أو لم يفعلها.

فتعميم القول بأن تارك الواجب لايكفر إلا بالجحد كما ورد بهذا الكتاب - دون تفريق بين مايُخل بأصل الإيمان ومايُخل بالإيمان الواجب - هو قول غلاة المرجئة، خاصة وأن أصحاب كتاب (القول القاطع) اشترطوا المجاهرة بالجحد كشرط للتكفير، فقد قالوا في ص 23]أما إذا كانت مع امتناعها جاحدة فقد جاهرت بالجحود فتصير مرتدة[.

وقد سبق أن نقلنا عن ابن تيمية تكفير السلف لمن قال بهذا، ومن هذا قوله رحمه الله]قال حنبل: حدثنا الحميدي قال: وأُخبِرت أن ناسًا يقولون: من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئًا حتى يموت، ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت، فهو مؤمن مالم يكن جاحدًا، إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه، إذا كان مُقرًا بالفرائض واستقبال القبلة، فقلت: هذا الكفر الصراح وخلاف سنة رسوله وعلماء المسلمين، قال الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) البينة: 5 الآية. وقال حنبل: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: من قال هذا فقد

(1) وتكرر هذا في ص 23 و 44 و 143

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت