فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1285

المسألة الثانية عشرة: الإنابة في الاستفتاء

يجوز للمستفتي أن يبعث ثقة يعتمد خبره ليستفتي نيابة عنه، لسبب ولغير سبب.

ومن الأسباب الباعثة على ذلك: استحياء السائل من المفتي كما سيأتي في حديث إنابة عليّ للمقداد رضي الله عنهما، ومن ذلك كون السائل امرأة من ذوات الخدور، ومن ذلك كون المفتي في غير بلد المستفتي، فيرسل المستفتي رسولًا نيابة عنه، إلى غير ذلك من الأسباب.

ومن الأدلة على جواز الإنابة في الاستفتاء:

1 -عن عَلِيّ رضي الله عنه قال: كنت رَجُلًا مذَّاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله فقال (فيه الوضوء) [1] .

2 -وروى البخاري في تفسير سورة النور وفي كتاب الاعتصام من صحيحه بسنده عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال"جاء عويمر العَجْلاني إلى عاصم بن عدي فقال: أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فيقتُله، أتقتلونه به؟ سَلْ لي يا عاصم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فسأله، فكَرِه النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها، فرجَع عاصم فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كَرِه المسائل، فقال عويمر: والله لآتين النبي صلى الله عليه وسلم. فجاء وقدأنزل الله تعالى القرآن خَلف عاصم، فقال له (قد أنزل الله فيكم قرآنًا) ، فدَعَا بهما فتقدما فتلاعََنَا) [2] ."

فهذا ما يتعلق بجواز الإنابة في الاستفتاء.

(1) رواه البخاري في باب (من استحيا فأمر غيره بالسؤال) من كتاب العلم في صحيحه. (حديث 132) . ومعني (مَذّاء) أي كثير المذي

(2) الحديث (7304)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت