1 -تعريف الفقه:
أ - في اللغة: الفقه هو الفهم، وهو أيضا: التوصل إلى علم غائب بعلم حاضر.
والعلم: هو إدراك الشيء على حقيقته إدراكا جازمًا.
وعلى هذا يكون الفقه أخص من العلم، فالفقه هو التوصل بعلم إلى علم آخر.
ب - في الاصطلاح: الفقه (هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المستنبطة من أدلتها التفصيلية) . وإليك شرح هذا التعريف:
(فالأحكام) جمع حكم، وهو إثبات أمرٍ لآخر إيجابا أو سلبا، والمقصود بالأحكام هنا مايثبت لأفعال المكلفين من وجوب أو ندب أو حرمة أو كراهة أو إباحة، أو صحة أو فساد أو بطلان.
ووصف الأحكام بالشرعية، أي ماثبت من الأحكام السابقة بطريق الشرع وتخرج بهذا الأحكام العقلية والحسية والتجريبية، فلا يُسمى العلم بها فقهًا.
وقولنا (العملية) أي المتعلقة بأفعال المكلفين من عبادات ومعاملات، فلا يدخل فيها الأحكام الاعتقادية ولا الأحكام الأخلاقية من الآداب والرقائق وإن اشتملت على أحكام تكليفية، كوجوب الإيمان ومحبة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام وكتحريم السحر والكهانة، هذا في الاعتقاد، أو كوجوب الصدق والأمانة والتوكل وكتحريم الكذب والخيانة والكبر والحسد، هذا في الآداب والرقائق.
وقولنا (المستنبطة) أي المستخرجة، فيخرج بهذا التعريف: علم الله تعالى إذ ليس طريقه الاستنباط بل العلم من صفات ذاته سبحانه، ويخرج أيضا علم الرسول عليه الصلاة والسلام إذ ليس طريقه الاستنباط بل الوحي، كما يخرج علم المقلد ببعض الأحكام إذ ليس علمه بها بطريق الاستنباط من الأدلة بل بطريق التقليد.
ومعنى (من أدلتها التفصيلية) أي من نصوص الكتاب والسنة ومادلاّ عليه من الإجماع والقياس وغيرها من الأدلة الجزئية الخاصة بكل مسألة من مسائل الفقه، فهذه الأدلة هي موضوع عمل الفقيه إذ منها يستنبط الأحكام وفق قواعد الاستنباط المقررة في أصول الفقه.
وإذا قابلنا هذا التعريف الاصطلاحي للفقه، بتعريفه اللغوي (التوصل إلى علم غائب بعلم حاضر) ، فتكون المقابلة كالتالي:
• قولنا (التوصل) يقابله قولنا (استنباط) .
• وقولنا (إلى علم غائب) يقابله قولنا (الأحكام الشرعية العملية) فهي الغائب المطلوب استنباطه.
• وقولنا (بعلم حاضر) يقابله قولنا (أدلتها التفصيلية) فهي الحاضر الذي نستنبط منه الغائب.
هذا وأحيانا يُطلق (الفقه) على الأحكام الشرعية العملية نفسها، فتقول هذا كتاب فقه للكتاب المشتمل على هذه الأحكام وإن لم يشتمل على بيان كيفية استنباطها من أدلتها.
ويتبين مما سبق:
أن موضوع علم الفقه الذي يبحث فيه: هو فعل المكلَّف من حيث الوجوب والندب، والحل والحرمة، والصحة والفساد.
وأما ثمرة علم الفقه: فهي معرفة أحكام الله تعالى في أفعال المكلفين بالوجوب والحظر والإباحة والندب والكراهة.
ويلاحظ أن قصر الفقه على الأحكام الشرعية العملية هو أمر اصطلاحي من وضع العلماء، وإلا فإن لفظ الفقه في