فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1285

اعلم أن كثيرًا من الواجبات الشرعية لها مواقيت بيّنتها الشريعة، ومن هذه الواجبات: طلب فرض العين من العلم.

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله [فمن عَلِمَ العلم الواجب ووقت وجوبه فقد علم العلم الذي هو فرض عين] [1] .

وقد ذكرنا في الباب الثانى (حكم طلب العلم) أن العلم الواجب العيني قسمان:

* ما يجب أن يتعلمه المسلم ابتداء، لتكرار الحاجة إليه، وذكرنا أنه قسمان: عام وخاص.

* وما يجب أن يتعلمه المسلم عند وجود سببه لا ابتداء، وهي النوازل التي لاتتكرر عادة.

وعلى هذا فإن وقت وجوب طلب العلم يختلف في القسمين كما يلي:

القسم الأول: وقت وجوب طلب ما يجب تعلمه ابتداء.

(تمهيد) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) [2] . وقد دَلَّ الحديث على رفع التكليف عن الصبى حتى يبلغ (يحتلم) ، فلاخلاف في وجوب الواجبات - ومنها فرض العين من العلم - على البالغ، كما أنه لاخلاف في عدم وجوبها على الصبى (غير البالغ) ، إلا أن الصبى إذا أدى بعض الواجبات أثيب عليها، لقوله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ) فصلت: 46، ولحديث المرأة التي رفعت صبيًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ألهذا حج؟، قال النبي صلى الله عليه وسلم (نعم ولَكِ أجر) [3] . فالصبى مثاب على فعل الطاعة - كالصلاة والصوم والحج - وإن لم تجب عليه.

بعد هذا التمهيد نقول إن المسلم له حالان: إما أن يكون صبيا أو بالغا:

أولا - الصبي (غير البالغ) : اختلفت أقوال العلماء في وقت وجوب تعليمه على قولين:

1 -القول الأول: يجب تعليمه قبل البلوغ ليبلغ عالما بمايجب عليه، وهو قول الخطيب البغدادي والنووي. قال الخطيب - بعد ذكره فرض العين من العلم - [وفرض عليهم أن يأخذوا في تعلّم ذلك حتى يبلغوا وهم مسلمون] [4] . وقال النووي[قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الصغار ما سيتعين عليهم بعد البلوغ فيعلمه الولي الطهارة والصلاة والصوم ونحوها ويعرفه تحريم الزنا واللواط والسرقة وشرب المسكر والكذب والغيبة وشبهها، ويعرفة أنه بالبلوغ يدخل في التكليف ويعرفه مايبلغ به، وقيل هذا التعليم مستحب والصحيح وجوبه، وهو ظاهر نصه وكما يجب عليه النظر في ماله وهذا أولى. وإنما المستحب مازاد على هذا من تعليم القرآن وفقه وأدب، ويعرفه مايصلح به معاشه ودليل وجوب تعليم الولد الصغير والمملوك قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا)

التحريم: 6] [5] .

2 -القول الثاني: أن تعليم الصبيان يجب عند بلوغهم لأن هذا هو وقت وجوب العمل عليه، وهو قول ابن حزم

(1) (إحياء علوم الدين، 1/ 26)

(2) رواه أبو داود عن علي رضي الله عنه، ورواه الترمذي وحسّنه، ورواه البخاري تعليقا عن على بلفظ مقارب في الطلاق والحدود. وله روايات وطرق عن ستة من الصحابة ذكرها الزيلعي في كتابه (نصب الراية) 4/ 161 - 165

(3) رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

(4) (الفقيه والمتفقه، 1/ 46)

(5) (المجموع) ج 1 ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت