المقدمة السادسة عشرة: في بيان معنى قول أهل السنة [ولانكفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله] .
وقد سبق بيان معنى هذه العبارة بالتفصيل في تعليقي على العقيدة الطحاوية بأوّل مبحث الاعتقاد.
وأن المراد بالذنب في هذه العبارة هو مادون الكفر، أي الذنوب غير المكفِّرة مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر.
ويؤكد هذا قولهم [من أهل القبلة] أي أنه لم يأت بذنب يخرجه عن كونه من أهل القبلة، وأحيانا يقولون [لانكفر مسلما بذنب ما لم يستحله] فقولهم [مسلمًا] هو كقولهم [من أهل القبلة] أي أن ذنبه هذا غير مكفِّر لم يخرجه من الملة وأنه مازال مسلمًا من أهل القبلة مع ذنبه. فإن استحله فقد كفر بالاستحلال لا بالذنب المجرد. وقد دلَّ على كفره بالاستحلال إجماع الصحابة في حادثة شرب قدامة بن مظعون للخمر، وقد ذكرت قصته في أكثر من موضع بمبحث الاعتقاد [1] .
وتفسير هذه العبارة حسب ماذكرته أعلاه، قد نقلته في تعليقي على العقيدة الطحاوية:
-عن البخاري صاحب الصحيح نقلا عن أبي القاسم اللالكائي [2] . وبوّب البخاري لهذه المسألة في كتاب الإيمان من صحيحه في باب 22 (المعاصي من أمر الجاهلية ولايكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك) .
-وعن أبي الحسن الأشعري [3] .
-وعن ابن تيمية [4] .
-وعن محمد بن عبد الوهاب [5] .
-وعن الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب [6] .
-وعن حافظ حكمي [7] .
وأذكر معنى الاستحلال في المقدمة التالية إن شاء الله.
(1) وردت (بمجموع فتاوى ابن تيمية) 7/ 610، 11/ 403 - 405، ج 12/ 499، ج 20/ 92، ج 34/ 213
(2) (شرح اعتقاد أهل السنة) 1/ 175، ط دار طيبة
(3) (مقالات الإسلاميين) له، 1/ 347، ط المكتبة العصرية
(4) (مجموع الفتاوى) 7/ 302، و 12/ 474، و 20/ 90
(5) كتاب (الرسائل الشخصية) وهو القسم الخامس من مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، ط جامعة الإمام محمد بن سعود، ص 233 - 234
(6) (الدرر السنية في الأجوبة النجدية - ج 9 - كتاب الردود - ص 290 - 291)
(7) كتابه (معارج القبول) 2/ 438، ط السلفية