فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1285

بسم الله الرحمن الرحيم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)

متفق عليه

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) آل عمران: 102

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) النساء: 1

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) الأحزاب: 70

أما بعد،،،

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [1] .

ثم أما بعد:

فقد قال الله عز وجل (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات: 56، ولا سبيل للخلق إلى عبادته سبحانه على الوجه الذي يرضيه إلا بأن يعبدوه كما أمرهم، ولا سبيل إلى معرفة أمره ونهيه سبحانه إلا عن طريق الوحي الذي أوحاه إلى رسله والعلم الذي أنزله إليهم، قال تعالى (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) الشورى: 52، وقال تعالى (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأنعام: 122.

ولا سبيل إلى معرفة ما جاء به الأنبياء عليهم السلام من الوحي والعلم إلا بطلبه والاجتهاد في تحصيله. وهذا الطلب منه ما هو فرض عين أي واجب على كل مسلم ومسلمة وهو العلم الذي لا يصح عمله إلا بمعرفته والتزامه به وإلا كانت أعماله فاسدة باطلة مردودة لا يقبلها الله ولا تنفعه في الآخرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ) [2] ، ومعنى (فهو رَدّ) أي مردود غير مقبول.

ثم إن هناك مرتبة أخرى أعلى من طلب فرض العين من العلم، وهى مرتبة طلب فرض الكفاية منه، وهو العلم الذي ينفع المسلمُ به غيره من إخوانه المسلمين في التعليم والفتوى والقضاء والوعظ، وهذه المرتبة يُوَفَّق لطلبها من كتب الله له الخير والسعادة منذ الأزل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يُرد الله به خيرًا يفقّهه في الدين) [3] . وأصحاب هذه المرتبة العليا والمنزلة السامية هم العلماء الذي هم ورثة الأنبياء وحملة علمهم.

وقد جاء كتابي هذا (الجامع في طلب العلم الشريف) مبيّنا لفرض العين من العلم وفرض الكفاية منه، وذلك في سبعة أبواب:

الباب الأول منها: في فضل العلم وفضل أهله، ليعرف الإنسان شرف المطلوب وفضله، وما يناله من الخير والفضل إذا طلبه فتنبعث هِمّته إلى طلبه.

والباب الثاني: في بيان حكم طلب العلم الشرعي، وحَدّ فرض العين منه وصفته ومفرداته، وحَدّ فرض الكفاية منه.

والباب الثالث: في كيفية طلب العلم، لمعرفة كيف يطلب المسلم ما وجب عليه من العلم.

والباب الرابع: في آداب العالم والمتعلم، إذ إن الطلب له آداب وإرشادات لابد من اتباعها والالتزام بها حتى يؤتي التعلم ثمرته.

(1) متفق عليه

(2) رواه مسلم

(3) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت