فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1285

لا نكون مغالين إذا قلنا إن موضوع الإيمان والكفر هو أهم موضوعات الديانة كلها، لكثرة الأحكام المترتبة عليه في الدنيا والآخرة، قال (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ) الجاثية: 21.

أما في الآخرة: فإن مصائر الخلق إلى الجنة أو النار متوقفة على الإيمان والكفر.

وأما في الدنيا: فالأحكام المترتبة على ذلك كثيرة، منها:

(1) في أمور السياسة الشرعية: أي مايتعلق بأحوال الحكام وأنظمة الحكم في بلدٍ ما، فإن أحكام الإيمان والكفر المتعلقة بذلك في غاية الأهمية لما لها من آثار على عموم المسلمين لاعلى بعضهم، فإن الله تعالى قد أوجب على المسلمين طاعة الحاكم المسلم ونصرته، كما حرّم عليهم طاعة الحاكم الكافر أو معاونته، وأوجب عليهم خلع الحاكم إذا كفر، ولذلك فقد قال العلماء إنه يجب على كل مسلم معرفة حال الحاكم [1] . ويبين هذه الأهمية أن البلاد المحكومة بقوانين وضعية - كما هو الحال في شتى بلدان المسلمين اليوم - لها أحكام خطيرة يجب أن يعلمها كل مسلم ليهلك من هلك عن بينة ويحيىَ من حيَّ عن بينة، ومن هذه الأحكام:

أ - أن حكام هذه البلاد كفار كفرًا أكبر خارجون من ملة الإسلام.

ب - أن قضاة هذه البلاد كفار كفرًا أكبر، وهذا يعني تحريم العمل بهذه المهنة.

ودليل كفر هؤلاء الحكام والقضاة هو قوله تعالى (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة:44، وستأتي إشارة لهذا الموضوع عند الكلام في أخطاء التكفير في آخر هذا المبحث، وكذلك في الموضوع الرابع من المبحث الثامن من هذا الفصل وهو الموضوع الخاص بالحكم بغير ماأنزل الله ففيه إشارة موجزة في الرد على بعض الشبهات الواردة على الاستدلال بهذه الآية إن شاء الله، فراجعها هناك.

ج - أنه لايجوز التحاكم لمحاكم هذه البلاد، ولا العمل بها، ومن تحاكم إلى قوانينهم راضيًا بها فهو كافر أيضا.

د - أن أعضاء الهيئات التشريعية بهذه البلاد - كالبرلمان ومجلس الأمة ونحوه - كفار كفرًا أكبر - لأنهم هم الذين يجيزون العمل بهذه القوانين الكافرة وهم الذين يشرعون مايستجد منها.

هـ - أن الذين ينتخبون أعضاء هذه البرلمانات هم كفار كفرًا أكبر، لأنهم بانتخابهم هذا إنما يتخذونهم أربابا مشرعين من دون الله، فالعبرة بالمسمى. ويكفر أيضا كل من دعا إلى هذه الانتخابات أو شجع الناس على المشاركة فيها.

ودليل كفر نواب البرلمانات هو قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَن بِهِ اللَّهُ) الشورى: 21، وقوله تعالى (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) التوبة: 31، ولم يختلف المفسرون في أن هذه الربوبية كانت

(1) انظر (المستصفى) لأبي حامد الغزالي، ج 2 ص 390

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت